* حجة من قال: يستحب الأذان والإقامة للفائتة إذا كانت واحدة:
الدليل الأول:
(ح-٢١٧) ما رواه البخاري من طريق عبد الله بن أبي قتادة،
عن أبيه، قال: سرنا مع النبي ليلة، فقال بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول الله، قال: أخاف أن تناموا عن الصلاة. قال بلال: أنا أوقظكم، فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته، فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبي، وقد طلع حاجب الشمس، فقال: يا بلال، أين ما قلت؟ قال: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قط، قال: إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء، يا بلال، قم، فأذن بالناس بالصلاة، فتوضأ، فلما ارتفعت الشمس وابياضت، قام فصلى.
وفي رواية لمسلم، وفيه:«ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله ﷺ ركعتين، ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم»(١).
وجه الاستدلال:
قوله:(يا بلال قم فأذن للناس بالصلاة) دليل على أن الصلاة الفائتة يؤذن لها بعد وقتها عند فعلها.
قال النووي: فيه استحباب الأذان للصلاة الفائتة (٢).
* ويناقش:
بأن النبي أمر بلالًا بالأذان، والأصل في الأمر الوجوب.
الدليل الثاني:
(ح-٢١٨) ما رواه البخاري من طريق أبي رجاء،
عن عمران، قال: كنا في سفر مع النبي، وإنا أسرينا حتى كنا في آخر الليل، وقعنا وقعة، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا حر الشمس .... وفيه: فلما استيقظ -يعني: النبي - شَكَوْا إلى النبي الذي أصابهم، قال: لا ضير -أو لا يضير- ارتحلوا، فارتحل، فسار غير بعيد، ثم نزل فدعا بالوضوء، فتوضأ،
(١) صحيح البخاري (٥٩٥)، وصحيح مسلم (٦٨١). (٢) شرح النووي على صحيح مسلم (٥/ ١٨٦).