للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الإعراض عن عمل النوافل يخشى منه أن يحرم العبد هذه الدرجة، والله أعلم.

الدليل الثاني:

(ح-٢٢٠٨) ما رواه البخاري من طريق أبي الأحوص، عن أشعث بن سليم، عن أبيه، عن مسروق،

عن عائشة، قالت: سألت رسول الله عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد (١).

وجه الاستدلال:

قال ابن حزم: «من اختلس الشيطان بعض صلاته فلم يتمها، وإذا لم يتمها فلم يُصَلِّ» (٢).

كما أن إضافة الالتفات إلى الشيطان دليل على تحريمه.

• ونوقش:

بأن النقص على قسمين: نقص يستلزم البطلان، وهو النقص من الفرائض، وهو ما يصدق عليه أنه نقص حقيقة، وهذا إن كان عمدًا بطلت الصلاة، وإن كان سهوًا، فإن كان في الأركان وجب الإتيان به أولًا وسجد للسهو، وإن كان في الواجبات (على القول بأن في أفعال الصلاة ما هو واجب) اكتفي بجبره بسجود السهو إن فات.

ونقص لا يستلزم البطلان، كالنقص الذي يقع في مستحبات الصلاة، وهي صلاة تامة من حيث الإجزاء، وتسميتها ناقصة تجوزًا، وإلا هي من حيث الحقيقة والشرع صلاة تامة، وتسمية النقص بالاختلاس: وهو الاختطاف على وجه الغفلة يدل على أن النقص من ثواب الصلاة، وليس من أركانها وواجباتها، ولهذا لا يقتضي عمده بطلان الصلاة، ولا تعاد الصلاة من فعله، وإذا وقع سهوًا لم يجبر بسجود السهو على الصحيح.

• وقد يناقش:

بأن السهو شرع للمشكوك فيه دون الالتفات وغيره مما ينقص الخشوع؛ لأن


(١) صحيح البخاري (٧٥١).
(٢) المحلى بالآثار (٢/ ١٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>