ثواب الصلاة بالالتفات بلا حاجة، ولا دلالة فيه على التحريم، وانصراف الله عنه ليس من باب العقوبة، وإلا كان ذلك دليلًا على أن الالتفات من الكبائر، وكيف يكون محرمًا والصلاة لا تفسد به، وحكي إجماعًا، وقد ثبت أن النبي ﷺ كان يلتفت في صلاته للحاجة، وأقر النبي ﷺ أبا بكر على الالتفات عندما أكثر الناس التصفيق، والمحرم لا تبيحه الحاجة، وإنما يباح للضرورة، كالقتال ونحو ذلك.
وهذا هو الذي تدل عليه بقية النصوص كقول النبي ﷺ في حديث عائشة:(اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد) أي سرقة يسرقها الشيطان من ثواب الصلاة.
وقد ورد إعراض الله سبحانه على ما ليس بمعصية،
(ح-٢٢٠٧) فقد روى البخاري ومسلم من طريق مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أن أبا مرة، مولى عقيل بن أبي طالب أخبره
عن أبي واقد الليثي، أن رسول الله ﷺ بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ وذهب واحد، قال: فوقفا على رسول الله ﷺ، فأما أحدهما: فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر: فجلس خلفهم، وأما الثالث: فأدبر ذاهبا، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه (١).
وليس الجلوس في حلقة الذكر من الواجبات الشرعية، وإلا لأنكر النبي ﷺ على الرجل تركه الجلوس في الحلقة، ولدعاه إلى الجلوس، وقد أقره النبي ﷺ على ترك الجلوس، ولكن معنى أعرض الله عنه بأن حرمه ثواب الجلوس في حلقة الذكر، فهو من حرمان الثواب، وليس من موجبات العقاب المترتبة على ارتكاب المحرم، فمعنى الحديث: أعرض عن عمل صالح مستحب، فأعرض الله عنه بأن حرمه أجر هذه القربات، كما أن التقرب إلى الله بالنوافل سبب في محبة الله، فلا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، ومحبة الله من أعظم المقاصد، وكأن