للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وجه الاستدلال:

قال ابن حزم: «من صرف الله تعالى وجهه عنه في الصلاة فقد تركه، ولم يرض عنه، وإذا لم يرض عنه فهو غير مقبول بلا شك» (١).

• ويجاب:

إذا أقبل الرجل على صلاته أقبل الله عليه، وإذا انصرف عن صلاته بالالتفات بلا حاجة انصرف الله عنه، فالجزاء من جنس العمل، والحديث دليل على نقص


= وروى ابن أبي حاتم في المراسيل (٨٩٢) بإسناده عن حسين المعلم، أنه قال له: سمعت من أبي سلام؟ قال: لا. قلت: فمن رجل سمعه من أبي سلام؟ قال: لا.
الثاني: الجزم بالسماع، قال أبو حاتم: سمع منه.
جاء في المراسيل لابن أبي حاتم (٨٩٦): سمعت أبي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: يحيى بن أبي كثير لم يسمع من زيد بن سلام شيئًا، قال أبي: وقد سمع منه.
الثالث: قال أحمد: ما أشبهه، فلم ينف السماع، ولم يجزم به.
جاء في تهذيب الكمال في ترجمة زيد بن سلام، (١٠/ ٧٨): قال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: يحيى بن أبي كثير سمع من زيد بن سلَّام؟ فقال: ما أشبهه.
قلت له: إنهم يقولون سمعها من معاوية بن سلَّام؟ فقال: لو سمعها من معاوية لذكر معاوية، هو يبيِّن في أبي سلَّام، يقول: حدَّث أبو سلَّام، ويقول: عن زيد، أما أبو سلَّام فلم يسمع منه.
وقد روى مسلم صحيحه (٢٢٣) من طريق أبان، حدثنا يحيى، أن زيدًا حدثه، أن أبا سلام حدثه، عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله : الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان .... الحديث.
ولولا خلاف العلماء لما كان التعويل على الصيغة؛ لأن بعض الرواة قد يتصرف فيها، فقد روى هشام الدستوائي كما في معرفة الصحابة لابن منده (ص: ٨٩٥)، وتاريخ دمشق (٢٨/ ٣١٣)، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلام، ومع التصريح بالتحديث إلا أن يحيى بن أبي كثير لم يسمع من أبي سلام شيئًا.
وقد كان شعبة لا يأخذ عن قتادة، ولا عن الأعمش، ولا عن أبي إسحاق إلا ما صرحوا فيه بالتحديث، وقد تجد من أحاديث شعبة ما رواه بالعنعنة عنهم.
فإن كان يحيى قد سمعه من زيد فذاك، وإن كان قد دلسه، فقد عرفت الواسطة، وهو معاوية بن سلام، وهو ثقة، وأما القول بأنه ربما أجازه زيد، كما ظنه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٥٨٩)، فهذا ظن لا دليل عليه، والأصل عدمه. والله أعلم.
وعلى كل حال فهذا الحديث أقوى من حديث أبي الأحوص إلا أنه في شرع من قبلنا، وحديث أبي الأحوص في شريعتنا، ولهذا قدمته في الاحتجاج، وذكرته في متن الكتاب، والله أعلم.
(١) المحلى (٢/ ١٢١، ١٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>