فليقلب نعله فلينظر فيها فإن رأى بها خبثًا فليمسه بالأرض ثم ليصل فيهما (١).
[صحيح](٢).
وجه الاستدلال:
قوله:(ثم ليصل فيهما) أمر، وإذا لم يمكن حمل الأمر على الوجوب، فعلى الأقل يحمل على المتيقن، وهو الاستحباب.
ونوقش من وجهين:
الوجه الأول:
الأمر المجرد يدل على الوجوب، وقد يدل على الاستحباب لقرينة، وقد يدل على الإرشاد إذا وقع جوابًا لسؤال، أو كان لرفع توهم المنع، فهنا الأمر بالصلاة في النعل جاء على إثر توهم المنع حيث خلع الصحابة نعالهم في الصلاة، فأمرهم النبي ﷺ بما أمرهم فيه، وذلك من قلب النعل لينظر في طهارته، وأرشدهم إلى صفة تطهيره إن تطلب الأمر، قبل الصلاة فيه، فالحديث سيق للتحرز من النجاسة لمن أراد الصلاة بالنعل، وليس سياق الحديث في أمر الصحابة ابتداء بالصلاة بالنعل حتى يستفاد منه استحباب الصلاة بالنعل. والله أعلم.
الوجه الثاني:
لو سلم جدلًا أن الحديث سيق ابتداء للصلاة بالنعل فدلالة هذا الحديث يسميها أهل الأصول دلالة اقتضاء، بمعنى أن الكلام يقتضي تقدير كلام محذوف لصحة دلالته الشرعية، فهو على تقدير: إذا جاء أحدكم المسجد، فأراد أن يصلي في نعليه فلينظر فيها فإن رأى بها خبثًا فليمسه بالأرض ثم ليصل فيهما، ولولا هذا التقدير لكانت الصلاة في النعل واجبة؛ لأنه مقتضى الأمر، ويمثل الأصوليون لدلالة الاقتضاء بالأمثلة المشهورة كقوله تعالى:(فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية) تقديره: فحلق ففدية.