للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= ومعاذ بن فضالة.
أما رواية الليث، فرواها أبو داود في السنن (٧١٨)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٣٩٤)، والبغوي في شرح السنة (٢/ ٤٦٠)، عن يحيى بن أيوب، عن محمد بن عمر ابن علي، عن عباس بن عبيد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس، قال: أتانا رسول الله ، ونحن في باديةٍ لنا، ومعه عباس، فصلى في صحراءَ ليس بين يديه سترة، وحمارةٌ لنا وكلبةٌ يعبثان بين يديه، فما بالى ذلك.
وقد انفرد يحيى بن أيوب من رواية الليث عنه بنفي السترة.
ولم يذكر ذلك يحيى بن أيوب في رواية سعيد بن أبي مريم ومعاذ بن فضالة عنه، كما لم يذكر ذلك ابن جريج، عن محمد بن عمر، فهي زيادة شاذة.
وأما رواية سعيد بن أبي مريم: فرواها الطبراني في الكبير (١٨/ ٢٩٥) ح ٧٥٦، عن يحيى ابن أيوب به، بلفظ: أتى رسول الله عباسًا في بادية لنا، فصلى العصر، وبين يديه كلبة لنا أو حمارة لنا، فلم ينهها ولا نؤخرها.
قوله: (كلبة لنا أو حمارة لنا) هكذا شك يحيى بن أيوب من رواية سعيد بن أبي مريم عنه، وقد جمعهما بلا شك من رواية الليث، ومعاذ بن فضالة عنه.
وأما رواية معاذ بن فضالة: فرواه الدارقطني في السنن (١٣٨٨) بلفظ: كان أتانا رسول الله ونحن في بادية لنا فصلى بنا العصر وبين يديه كليبة وحمار لنا فما نَهْنَهَهُمَا، وما ردهما.
وقد انفرد يحيى بن أيوب بذكر صلاة العصر، من رواية سعيد بن أبي مريم ومعاذ بن فضالة عنه، ولم يذكر ذلك يحيى بن أيوب من رواية الليث، كما لم يذكر ذلك ابن جريج.
وهذا الاختلاف في لفظه جاء من قبل سوء حفظ يحيى بن أيوب، وإن كان لم يختلف عليه في إسناده كما اختلف على ابن جريج.
وتبقى علة الانقطاع في هذا الحديث علة لا ينازع فيها أحد في إسناد هذا الحديث، وتفرد يحيى بن أيوب في نفي السترة، زادها الليث عن يحيى بن أيوب، ولم يذكرها يحيى بن أيوب من رواية سعيد بن أبي مريم، ومعاذ بن فضالة، والله أعلم.
وقد ذكر ابن حزم الحديث في المحلى (٢/ ٣٢٦)، وقال: هذا باطل، والعباس بن عبيد الله لم يدرك عمه الفضل. اه ونقل ذلك ابن حجر في التهذيب (٥/ ١٢٣)، وقال: وهو كما قال.
كما ضعف الحديث عبد الحق في أحكامه الكبرى (٢/ ١٦٢)، وقال: لا تقوم به حجة.
وقال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٥٤): «وهو كما ذكر ضعيف، فإنه من رواية ابن جريج، عن محمد بن عمر بن علي، عن عباس بن عبيد الله بن عباس، عن الفضل ابن عباس، وعباس هذا لا تعرف حاله، ولا ذكر بأكثر من رواية محمد بن عمر هذا عنه، وروايته هو عن الفضل».
واختلف قول أحمد كما في فتح الباري لابن رجب (٤/ ١٣٣)، فمرة قال: حديث أبي ذر يخالفه، ولم يعتد به، نقله عنه علي بن سعيد.
ومرة عارض به حديث أبي ذر، وقدمه عليه، نقله عنه الحسن بن ثواب. اه
والمشهور عن أحمد أنه عارض حديث أبي ذر باعتراض عائشة في قبلة النبي ، وهو يصلي من الليل، ولو فرض أنه ذكر مثل هذا الحديث فهو ذكره على سبيل التبع، فمثل هذا الإسناد لا يمكن لمثل مقام الإمام أحمد أن يعارض به حديث أبي ذر، وقد نقل عنه تصحيحه، ورواه مسلم في صحيحه.
وقال النووي: رواه أبو داود بإسناد حسن. خلاصة الأحكام (٣/ ٥٢١)، المجموع (٣/ ٢٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>