للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فحتى يسلم الاستدلال من الاعتراض لابد من إثبات أنه كان يصلي إلى غير سترة، ليكون الاستدلال به متجهًا.

جاء في شرح القسطلاني: «قوله: (إلى غير جدار) لفظ (غير) يشعر بأن ثمة سترة؛ لأنها تقع دائمًا صفة، وتقديره: إلى شيء غير جدار، وهو أعم من أن يكون عصا أو غير ذلك» (١).

ومن ثم لا أرى في هذا الدليل ما يصح في الاستدلال لأي من القولين: لا في نفي وجوب السترة، ولا على إثبات وجوبها.

الوجه الثاني:

تفرد الإمام مالك بلفظ: (يصلي بالناس إلى غير جدار) مع الاختلاف عليه في ذكرها.

قال ابن رجب: «لا نعلم أحدًا ذكر في حديث ابن عباس: (إلى غير جدار) غير مالك» (٢).

وكان يمكن أن يعتبر تفرد الإمام مالك زيادة من ثقة لإمامته وضبطه لولا أن الإمام مالكًا نفسه قد اختلف عليه في ذكرها، فمن رواها عنه بلا ذكرها أكثر عددًا، وفيهم من يعد في الطبقة الأولى من أصحاب مالك، فروايتهم أولى أن تكون محفوظة لموافقتها سائر من رواه عن الزهري غير الإمام مالك، كابن عيينة ويونس، ومعمر وابن أخي ابن شهاب حيث رووا الحديث بلا ذكرها (٣).


(١) شرح القسطلاني (١/ ٤٦٤).
(٢) فتح الباري لابن رجب (٤/ ٧).
(٣) الحديث رواه الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس به.
واختلف على الزهري في قوله: (إلى غير جدار).
فرواه سفيان بن عيينة كما في صحيح مسلم (٢٥٦ - ٥٠٤)، والسنن المأثورة للشافعي (١٢٨)، ومسند أحمد (١/ ٢١٩)، ومسند الحميدي (٤٨١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢٨٦٥، ٢٨٨٧)، ومسند أبي يعلى (٢٣٨٢)، وسنن الدارمي (١٤٥٥)، وتهذيب الطبري الجزء المفقود (٤٩٥، ٥٤٩)، وسنن أبي داود (٧١٥)، وسنن ابن ماجه (٩٤٧)، والمنتقى لابن الجارود (١٦٨)، ومسند السراج (٣٧٦)، وشرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ١٥٩)، وصحيح ابن خزيمة (٨٣٣)، ومستخرج أبي عوانة (١٤٣٠)، ومستخرج أبي نعيم (١١١٦)، والسنن الكبرى للبيهقي (٢/ ٣٩٢).
ويونس بن يزيد، كما في صحيح البخاري (١٨٥٧، ٤٤١٢)، وصحيح مسلم (٢٥٥ - ٥٠٤)، =

<<  <  ج: ص:  >  >>