(ح-٢٠٨٩) فقد روى الإمام أحمد من طريق ابن وهب، حدثني الليث، عن حنين بن أبي حكيم، حدثه عن علي بن رباح اللخمي،
عن عقبة بن عامر الجهني، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة (١).
= عمل اليوم والليلة، وسكوته عنه دليل على صحته عنده، ورواه ابن حبان في كتاب الصلاة، كتاب له مستقل. ويجاب: بأن النسائي لم يختره في المجتبى من سننه، ولو كان صحيحًا لاجتباه، وسكوته ليس صريحًا في عدم إعلاله، ولم يذكر النسائي أن من شرطه تصحيح كل حديث سكت عنه، فقد روى النسائي في السنن (١٣٤٦) من طريق عطاء بن مروان عن أبيه، عن كعب، عن صهيب في الدعاء بعد الانصراف من الصلاة، ولم يتكلم عليه بشيء، وقد نقل المزي في التحفة عن النسائي أنه قال: أبو مروان ليس بالمعروف. ولو سُلِّم أن سكوته يدل على قبوله فذلك معارض بإعلال الدارقطني، وغيره كالنووي وابن تيمية والذهبي وغيرهم، وأما تصحيح ابن حبان فليس بحجة على أن ابن حبان لم يختره في كتابه الذي وسمه بالصحيح. الثالث: إن لم يكن الحديث على شرط البخاري، فالحديث حسن لذاته، وأقله أن يكون حسنًا بالمجموع، فقد جاء له شواهد ضعيفة، يدل بمجموعها على أن له أصلًا. قال ابن القيم في زاد المعاد (١/ ٢٩٤): «قد روي هذا الحديث من حديث أبي أمامة، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، والمغيرة بن شعبة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وفيها كلها ضعف، ولكن إذا انضم بعضها إلى بعض مع تباين طرقها واختلاف مخارجها، دلت على أن الحديث له أصل وليس بموضوع». ونفي الوضع عن الحديث مسلم، لكن ذلك لا يقتضي تحسينه، وتفرد الضعفاء والهلكى بهذا الحديث مع تعلقه بأعظم العبادات وهي الصلاة دليل على ضعفه، وعلى كل حال هذا التوجه بمحاولة تحسينه بطرقه أخف من التوجه بالقول بالصحة، وأنه على شرط البخاري، أو الجزم بأنه حسن لذاته. وقال ابن مفلح في الفروع (٢/ ٢٢٨): «إسناده جيد، وقد تكلم فيه .... ». والنفس تميل إلى الحكم بضعفه، والله أعلم. وله شواهد من حديث المغيرة بن شعبة، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، ولا يصح منها شيء، وحديث أبي أمامة أمثلها. (١) المسند (٤/ ٢٠١).