للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقد ورد رفع اليدين في الدعاء في قضايا مختلفة، كرفع يديه في دعاء عرفة، وبعد رمي الجمرة الأولى والوسطى، وعلى الصفا والمروة، وغيرها من المواضع، فالدعاء في دبر الصلاة مقيس عليها، حيث لم يرد نهي عن رفع اليدين في هذا الموضع، والله أعلم.

فيؤخذ من هذه الأحاديث ومن غيرها مما لم نذكره: أن الأصل في الدعاء رفع اليدين؛ لكونه من أسباب الإجابة، ويدل على هذا الأصل نصوص عامة وأحاديث مطلقة تدل بعمومها، وإطلاقها على مشروعية رفع اليدين في الدعاء.

والعام والمطلق جارٍ على عمومه وإطلاقه، ولا يشترط فيه أن ينقل رفع اليدين في كل فرد من أفراده، وهو يشمل الدعاء بعد الصلاة، وخارجها، فلا تخصص هذه العمومات، ولا يقيد مطلق هذه النصوص إلا بدليل من الشرع، ولا يحفظ نهي عن رفع اليدين في هذا الدعاء حتى يمكن أن يخصص العام، أو يقيد المطلق، والاعتماد في التخصيص والتقييد على عدم نقل رفع اليدين في هذا الموضع لا يكفي في اعتباره مخصصًا؛ لأن العدم ليس من أدلة الشرع، وقد قيل: عدم النقل ليس نقلًا للعدم، فربما رفع النبي يديه، ولم ينقل؛ لوضوحه، واشتهاره، واكتفاء بالنصوص العامة والمطلقة.

ولأن في الرفع إظهارًا للتضرع والذل والافتقار إلى الله.

• وأجيب:

سبق أن بينت أن تكرار هذا الدعاء المأثور بعد الصلاة كل يوم أمام المصلين، ثم لا ينقل أنه رفع يديه معه، ولو مرة واحدة مع وجود المقتضي بمنزلة نقل العدم على ترك الرفع، وأن الترك من النبي لرفع الأيدي في هذا الموضع سنة مقصودة، كما أن فعله عليه الصلاة على وجه التعبد سنة.

فهذه الطريقة من الاستدلال مقدمة على مجرد الاحتجاج بأنه لا يحفظ أمر

<<  <  ج: ص:  >  >>