أن حديث:(وإذا قرأ فأنصتوا) لا يثبت من جهة الإسناد كما تبين من تخريج الحديث والله أعلم.
الدليل الرابع:
(ح-١٤٠١) ما رواه مالك في الموطأ، عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة الليثي،
عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: هل قرأ معي منكم أحد آنَفَا؟ فقال رجل: نعم. أنا يا رسول الله قال، فقال رسول الله ﷺ: إني أقول ما لي أنازع القرآن؟ فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ، فيما جهر فيه رسول الله ﷺ بالقراءة، حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ(١).
[صحيح إلا أن قوله:(فانتهى الناس عن القراءة … ) إلخ مدرج من قول الزهري، قاله أحمد، والبخاري والذهلي، وأبو داود، وجماعة] (٢).
= وبعضهم يقول: إن ابن عجلان انفرد به». وسواء كان الحمل فيه على ابن عجلان أو على الراوي عنه، فلا فرق في الحكم، المهم أن التفرد بمثل هذا يجعل زيادة (فإذا قرأ فأنصتوا) زيادة شاذة، كيف وقد رواه عن أبي صالح الأعمش، وهو مقدم في أصحابه ومكثر عنه، والقعقاع بن حكيم، وسهيل بن أبي صالح، ومصعب بن محمد بن شرحبيل، كلهم رووه عن أبي صالح، ولم يذكروا هذه الزيادة. كما روى الحديث الأعرج وهو مقدم في أبي هريرة على غيره، وهمام بن منبه، وأبو علقمة، وأبو يونس مولى أبي هريرة، وأبو سلمة، وغيرهم كلهم رووه عن أبي هريرة، فلم يذكروا فيه: (فإذا قرأ فأنصتوا). لهذا ذهب الإمام البخاري، وأبو حاتم الرازي، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني، والبيهقي إلى شذوذ هذا الحرف من الحديث. وخالفهم الإمام أحمد فصحح هذا الحرف، كما صححه الإمام مسلم، وقد نقلت ذلك عنهما في الحديث السابق عند تخريج حديث أبي موسى، وأجبت عنه، فانظره هناك غير مأمور. (١) الموطأ (١/ ٨٦). (٢) الحديث مداره على الزهري، عن ابن أكيمة الليثي، عن أبي هريرة. ورواه عن الزهري كبار أصحابه، إلا أنه أُعِلَّ بعلتين: العلة الأولى: في إسناده ابن أكيمة: واسمه عمارة، وقيل: عمار، وقيل: عمرو، وقيل: عامر، قال ابن حبان في الثقات: يشبه أن يكون المحفوظ أن اسمه عمار. =