في الصلاة والخطبة؛ لوجب بظاهر الكتاب على كل من سمع قارئًا يقرأ أن يستمع لقراءته؛ لقوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾، فلما أجمعوا على إسقاط وجوب الاستماع عن كل سامعٍ قارئًا يقرأ؛ إلا عن السامع لقراءة الإمام وهو خلفه، والسامع لخطبة الإمام خرج ذلك عن عموم الكتاب وظاهره بالاتفاق، ووجب استعمال الآية على المأموم السامع لقراءة الإمام .... ».
وقد نقل بعض الحنفية وجوب الاستماع لقراءة القرآن خارج الصلاة، وهو مخالف للإجماع (١).
الدليل الثاني:
(ح-١٣٩٩) ما رواه مسلم من طريق أبي عوانة، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن أبي غلاب، (يونس بن جبير) عن حطان بن عبد الله الرقاشي،
عن أبي موسى قال: إن رسول الله ﷺ خطبنا فبيَّنَ لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا فقال: إذا صليتم فأقيموا صفوفكم … الحديث.
ورواه مسلم من طريق جرير، عن سليمان التيمي، عن قتادة بمثله، وفي حديث جرير، عن سليمان، عن قتادة من الزيادة:(وإذا قرأ فأنصتوا) .... قال أبو بكر ابن أخت أبي النظر في هذا الحديث (إشارة إلى تعليل هذه الزيادة)، فقال مسلم: تريد أحفظ من سليمان؟ فقال له أبو بكر: فحديث أبي هريرة؟ فقال: هو صحيح، يعني: وإذا قرأ فأنصتوا، فقال: هو عندي صحيح، فقال: لم لم تضعه هاهنا؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه (٢).
[زيادة سليمان التيمي (وإذا قرأ فأنصتوا) زيادة شاذة في أصح قولي أهل العلم، وليس من شرط مسلم في صحيحه أن لا يضع إلا ما أجمع عليه، ومنها هذه الزيادة، فإنها ليست محل إجماع، ومسلم يضع زيادات كثيرة ويشير إلى الاختلاف فيها] (٣).
(١) انظر البحر الرائق (١/ ٣٦٤). (٢) صحيح مسلم (٤٠٤). (٣) اختلف فيه على قتادة، فرواه سليمان التيمي، عن قتادة بزيادة (وإذا قرأ فأنصتوا). =