= وكذا روى هذا الكلام الآخر مالك في موطئه عن هشام، عن أبيه مرسلًا. وقد وصله بعض الرواة بحديث عائشة، فمن وصله بحديث عائشة فقد أدرجه، ولكن قد روي هذا المعنى متصلًا من وجوهٍ أُخَرَ، كلها لا تخلو عن علة، وقد سبق ذكرها والإشارة إلى تعليلها». اه كلام الحافظ ابن رجب ﵀. ورواه أحمد في المسند (٦/ ١٥٩)، حدثنا شبابة، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، وفيه: ..... مروا أبا بكر يُصَلِّ بالناس، فصلى أبو بكر، وصلى النبي ﷺ خلفه قاعدًا. وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات. ورواه البخاري (٣٣٨٤)، حدثنا بدل بن المحبر، أخبرنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال سمعت عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ قال لها: مري أبا بكر يصلي بالناس قالت إنه رجل أسيف متى يقم مقامك رَقَّ فعاد فعادت. قال شعبة فقال في الثالثة أو الرابعة: إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر. ورواه إبراهيم بن سعد كما في مسند أحمد (٦/ ٢٧٠)، وحديث أبي العباس السراج (١١٨٦)، عن أبيه، عن عروة به، واختصر الحديث، ولفظه: (قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ في شكواه: مروا أبا بكر فليصل للناس. قالت: فقلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل رقيق، وإنه إن قام في مصلاك بكى، فمر عمر بن الخطاب فليصل بهم. قالت: فقال: مهلًا، مروا أبا بكر فليصل للناس. قالت: فعدت له: فقال: مهلًا، مروا أبا بكر فليصل للناس. قالت: فعدت له، فقال: مروا أبا بكر فليصل إنكن صواحب يوسف). فرواية بدل بن المحبر، وإبراهيم بن سعد أيضًا، لا تعل رواية شبابة؛ لأن روايتهما مختصرة جدًّا، اقتصرا فيها على الأمر بإمامة أبي بكر للناس، ولم يتعرضا لصلاة النبي ﷺ، واختصارها لا يعل رواية شبابة وقد روى الحديث بتمامه، فهو يشهد له على ضبطه، ولم أعلم في الإعلال أن راويًا إذا اختصر الحديث ورواه غيره تامًا أن تعل الرواية التامة بالرواية المختصرة، إلا لو كانت الرواية التامة فيها تفرد دون سائر الروايات، بل كان عمل الأئمة إذا وجدوا الراوي قد ضبط الرواية بتمامها كان ذلك دليلًا على ضبطه وحفظه، والله أعلم. وترجيح رواية سعد بن إبراهيم على اختصارها؛ لأنها من رواية ابنه عنه، فهلَّا رجحنا رواية عروة من رواية هشام، لأنها من رواية ابنه عنه، وروايته في الصحيحين، وقد رواها عن هشام الإمام مالك بن أنس وابن نمير. فهذا هو الاختلاف الوارد في الحديث، فأنت ترى أنه لم يسلم طريق واحد منه من اختلاف. فرواية الأسود، عن عائشة، رواه الأعمش، عن إبراهيم، واختلف على الأعمش في ذكر اقتداء أبي بكر بالنبي ﷺ، واقتداء الناس بأبي بكر. أكان مدرجًا من كلام الأعمش أم هو من قول عائشة ﵂.=