وبين رواية عبيد الله بن عمر، وعبد الله العمري، ونافع بن أبي نعيم، وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر موقوفًا عليه. وهذا إسناد موصول، فإن رجحنا الأول حكمنا بضعفه، وإن رجحنا الثاني حكم بصحته. وقد رجح الدارقطني رواية عبيد الله بن عمر، كما تقدم النقل عنه، كما رجح ذلك البيهقي، قال في سننه (٢/ ١٥) بعد أن أخرج رواية ابن المُجَبِّر عن نافع ورواية ابن نمير عن عبيد الله عن نافع: «والمشهور رواية الجماعة حماد بن سلمة، وزائدة بن قدامة، ويحيى بن سعيد القطان، وغيرهم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر من قوله». ومالك، وعبيد الله بن عمر، وأيوب، من كبار أصحاب نافع، وقد قسم نقاد الحديث أصحاب نافع إلى أقسام، فذكر علي بن المديني أنهم تسع طبقات. قال ابن رجب: قسمهم ابن المديني تسع طبقات: الطبقة الأولى أيوب، وعبيد الله بن عمر، ومالك، وعمر بن نافع. فعلى هذا، فالاختلاف في هذا الأثر بين أصحاب الطبقة الأولى. وقد اختلف العلماء مَنْ المقدَّمُ منهم عند الاختلاف: فقدم بعضهم: أيوب، كعلي بن المديني، ويحيى بن سعيد القطان. وقدم أحمد: عبيد الله بن عمر، وقدم آخرون: مالكًا، وبعض العلماء امتنع عن التفضيل، لعسره. واختلافهم يدل على أنهم متقاربون، وأن المسألة من أمور الاجتهاد. وفي تاريخ ابن أبي خيثمة (٣٢٧٩): قال علي: سألت يحيى بن سعيد عن أثبت أصحاب نافع قال: أيوب، وعبيد الله، ومالك بن أنس، وابن جريج أثبت من مالك في نافع. اه ولم يفضل ابن معين بين الثلاثة: مالك، وأيوب، وعبيد الله. جاء في تاريخ ابن معين رواية الدارمي (١٢٨) قلت: أيوب أحب إليك، عن نافع، أو عبيد الله؟ قال: كلاهما، ولم يفضل. وفيه أيضًا (٥٢٥): فمالك أحب إليك عن نافع، أو عبيد الله؟ قال: كلاهما، ولم يفضل». وفي تاريخ ابن أبي خيثمة (٣٢٨٩): سمعت يحيى بن معين يقول: مالك عندنا في نافع أثبت من عبيد الله بن عمر، وأيوب. ورتب النسائي أصحاب نافع فبدأ بمالك، ثم أيوب، ثم عبيد الله بن عمر، ثم عمر بن نافع. انظر تهذيب المزي (٢٩/ ٣٠٤). وقال أبو داود: قلت لأحمد: أصحاب نافع؟ قال: أعلم الناس بنافع عبيد الله، وأرواهم. قلت: فبعده مالك؟ قال: أيوب أقدم. قلت: تقدم أيوب على مالك؟ قال: نعم. «سؤالاته» (١٧٤). وقال أبو حاتم الرازي كما في الجرح والتعديل (٥/ ٣٢٦): «سألت أحمد بن حنبل، عن مالك، وعبيد الله، وأيوب، أيهم أثبت في نافع؟ فقال: عبيد الله أثبتهم، وأحفظهم، وأكثرهم رواية». اه فما هو السبيل؟ أيحكم باضطراب نافع، أم ترجح رواية مالك وأيوب المنقطعة، أم ترجح