والموقوف على عمر ﵁ كافٍ في الاستدلال، كيف والقائل هو عمر الخليفة الراشد.
ويعضده حديث أبي أيوب في الصحيحين: ولكن شرقوا أو غربوا، وسوف نسوق إسناده في أدلة القول الثاني إن شاء الله تعالى.
فدل على أنه لا يكون هناك انحراف عن القبلة حتى يصيب جهة المشرق أو المغرب، وأن الانحراف اليسير عن القبلة لا يكفي.
فدل على أن القبلة هي الجهة، وليست العين.
• ورد هذا الجواب:
بأن الحديث يخاطب أهل المدينة، بقوله: ما بين المشرق والمغرب قبلة، فهو في غير مسألتنا.
وعلى التسليم بأن ذلك يشمل مسألتنا فقد يجد فرقًا من يرى أن القبلة هي
رواية عبيد الله ابن عمر المتصلة، أم يقال: إن نافعًا واسع الرواية، يحتمل منه تعدد الأسانيد؟ هذا محل اجتهاد، وأميل إلى ترجيح الرواية المنقطعة لأمرين: الأول: اجتماع مالك وأيوب على مخالفة عبيد الله بن عمر، ولا شك أن الاثنين أرجح من الواحد خاصة إذا كان الجميع معدودًا من الطبقة الأولى من أصحاب نافع. الثاني: على فرض تساوي الطرق فإن الانقطاع مقدم على الوصل؛ لأن الانقطاع علة توجب رد الوصل عند تساوي الطرق. فإن أبيت الترجيح فالذي أجزم به أنه لا يصح مرفوعًا إلى النبي ﷺ، لا من حديث أبي هريرة، ولا من حديث ابن عمر، وأن الصواب أنه من قول عمر ﵁، سواء أرجحت الانقطاع أم الاتصال. والله أعلم. قال ابن رجب في فتح الباري (٣/ ٦٢): «ورفعه غير صحيح عند الدارقطني وغيره من الحفاظ». اه وقد روي أثر عمر موقوفًا على بعض الصحابة ولم يصح منه شيء إلا ما ورد عن عمر ﵁ على خلاف عليه في اتصاله وانقطاعه فروي عن عثمان، كما في التمهيد (١٧/ ٥٩) وفي إسناده محمد بن فضاء ضعيف، وأبوه وجده مجهولان. وروي عن علي ﵁، كما في مصنف ابن أبي شيبة (٧٤٣٥)، وفي إسناده عبد الأعلى ابن عامر، ضعيف الحديث. وروي عن ابن عباس كما في المصنف (٧٤٣٧)، ولا يصح لاختلاف في إسناده. والله أعلم.