فإذا صليت العصر في أول الوقت لم تكن في طرف النهار، بل في وسطه.
وقد سبقت مناقشة هذا الاستدلال واختلاف العلماء في تفسيرها عند الكلام على مسألة: أول صلاة العصر، فارجع إليه غير مأمور.
الدليل الثاني:
(ح-٥٠٤) ما رواه أحمد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، قال:
قالت أم سلمة: كان رسول الله ﷺ أشد تعجيلًا للظهر منكم وأنتم أشد تعجيلًا للعصر منه (١).
[صحيح إن ثبت سماع ابن أبي مليكة من أم سلمة](٢).
وله شاهد من قول عائشة، وهو ضعيف (٣).
• ويناقش:
بأنه لا دلالة فيه على التأخير، فقولها (أشد) أفعل تفضيل بين ما يفعله الرسول ﷺ، وبين ما يفعله التابعون في المدينة، فقد اجتمع الجميع على التعجيل، إلا أن تعجيل التابعين كان أشد من تعجيل النبي ﷺ، ولا بد من حمل هذا عملًا بالأدلة الكثيرة الدالة على تعجيل النبي ﷺ للعصر، والله أعلم.
الدليل الثالث:
(ح-٥٠٥) ما رواه مالك في الموطأ، قال: حدثنا عبد الله بن دينار،
أن عبد الله بن عمر أخبره، أن رسول الله ﷺ قال: إنما أجلكم فيما خلا من الأمم، كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس وإنما مثلكم ومثل اليهود، والنصارى كرجل استعمل عمالًا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ قال: فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر على قيراط قيراط؟ فعملت النصارى على قيراط قيراط، ثم قال: من
(١) مسند أحمد (٦/ ٢٨٩، ٣١٠). (٢) سبق تخريجه، ولله الحمد، انظر تخريجه في هذا المجلد: (ح-٤٧٦) (٣) سبق تخريجه، ولله الحمد، انظر من هذا المجلد ما بعد: ح (٤٧٦).