(ح-٣٥٠٢) وروى البخاري من طريق أبي شهاب، عن عاصم، عن عكرمة،
عن ابن عباس قال: أقمنا مع النبي ﷺ في سفر تسع عشرة نقصر الصلاة. وقال ابن عباس: ونحن نقصر ما بيننا وبين تسع عشرة، فإذا زدنا أتممنا (١).
[قوله:(أقمنا تسع عشرة) هذا هو المحفوظ من لفظ الحديث].
(ح-٣٥٠٣) وروى أحمد، قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان،
عن جابر بن عبد الله، قال: أقام رسول الله ﷺ بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة.
[المحفوظ مرسل](٢).
وجه الاستدلال من هذه الأحاديث من أكثر من وجه:
الوجه الأول:
ثبت أنه ﷺ أقام في أثناء سفره وقصر الصلاة، سواء أكان ذلك في حجة الوداع، أم في فتح مكة، أم في غزوة تبوك. ولم ينقل عن النبي ﷺ أن هذا الفعل منه هو منتهى ما يقصر فيه المسافر إذا أقام، ولا بين ﷺ أنه قَصَرَ في فتح مكة؛ لأنه لم يجمع إقامة، ولا أنه قصر في تبوك؛ لأنه في انتظار حرب مع العدو قد تطول، ولو كان قَصْرُ النبي ﷺ في إقامته تلك لهذه العلل لبيَّن النبي ﷺ ذلك من قوله حتى لا يستدل بهذه الأفعال على جواز القصر مطلقًا؛ وإذ لم يبين ذلك فالأصل بقاء حكم السفر حتى يثبت عكسه من صريح قول النبي ﷺ، أو يثبت من فعله أنه أتم في سفره بسبب الإقامة العارضة، وإذا لم يثبت لا هذا ولا ذاك، فالأصل استصحاب حكم السفر.
الوجه الثاني:
أن هذه النصوص العامة والمطلقة باقية على عمومها وإطلاقها، ولا يقيد هذه النصوص ولا يخصصها إلا نصوص مثلها أو إجماع، أو قول صحابي اشتهر ولم يخالفه أحد.