سابِقٍ، وعفَّانَ بنَ مسلِمٍ، وإمامَنَا. وكان يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ، ويَسْمَعُ فَتَاوِيْهِ. وسَمِعَ مِنْ خَلْقٍ كَثِيْرٍ. رَوَى عَنْهُ مُوْسَى بنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، ومُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ وَكِيْعٌ (١)، وأَبُو الحُسين بنُ المُنَادِي، وأَبُو بَكْرِ بنُ النَّجَّادِ وغَيْرُهِمْ. وكَانَ عَابِدًا (٢)، زَاهِدًا، ثِقَةً، صَادِقًا، مُتْقِنًا، ضَابِطًا. ذَكَرَهُ أَبُو بَكرٍ الخَلاَّلُ فَقَالَ: رَجُلٌ جَلِيْلٌ، حدَّثَ عن يَزِيْدَ بنِ هَارُونَ. رَوَى عن إِمَامِنَا "مَسَائِلَ" كثيرةً، منها: ما أَنْبَأَنَا عليٌّ، عن ابنِ بَطَّةَ، حدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ أَبي الطَيِّبِ يَقُوْلُ: حدَّثَنِيْ جَعْفَرٌ الصَّائِغُ: أَنَّه كانَ في جِوَارِ أَحْمَدَ بن حَنْبَلٍ رَجُلٌ، وكان مِمَّن يُمارِسُ المَعَاصِي والقَاذُوْرَاتِ، فجاءَ يَوْمًا إلى مَجْلِسِ أَحْمَدَ بنِ حَنبَلٍ فسلَّم عليه، فكأَنَّ أَحْمَدُ لَمْ يَرُدَّهُ عليه مَرَدًّا تامًّا، وانْقَبَضَ عَنْهُ، فقالَ لَهُ: يا أَبَا عبدِ الله، لِمَ تَنْقَبِضْ عَنِّي؟ فإِنِّي قَدْ انْتَقَلْتُ عَمَّا كُنْتَ تَعْهَدُ مِنِّي بُرؤْيًا رَأَيْتُهَا، قَالَ: وأَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتَ؟ تَقَدَّمْ، قَالَ: رأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في النَّوْم كأَنَّه على علُوٍّ من الأرْضِ، ونَاسٌ كثيرٌ أَسْفَلُ منه جُلُوسٌ، قَالَ: فَيَقُوْمُ رَجُلٌ إليه، فَيَقُوْلَ: ادْعُ لِي فَيَدْعوَ لَهُ، حتَّى لم يَبْقَ من القَوْم غَيْرِي، قَالَ: فأَرَدْتُ أَنْ أَقومَ فاستحْيَيْتُ من قَبِيْحِ مَا كنتُ عليه، قَالَ: فقالَ لي: يا فلان، لِمَ لَا تَقُوْمُ إِلَيَّ تَسْأَلني أَدعُو لَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُوْلَ اللهِ يَقْطَعُنِي الحَيَاءُ لِقُبْحِ مَا أَنَا
= (٢/ ١٠٢)، وشذرات الذَّهب (٢/ ١٧٤، ٣/ ٣٢٧).(١) في (ط): "ووكيع" بزيادة الواو، ووكيعٌ هو نفسُهُ محمَّدُ بنُ خَلَفٍ.(٢) هذا قول الخطيب في "تاريخ بغداد".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.