مَعِي، فإِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ إلى هذَا الكَافِرُ الذي يَعْبُدُ رَبًّا لا نَعْبُدُهُ، ولا نَعْرِفُهُ بالصِّفَةِ الَّتي وَصَفَهُ بِهَا، ثُمَّ أَمَرَ بالنِّطْعِ فأُجْلِسَ عليه، وهو مُقَيَّدٌ، وأَمَرَ بِشَدِّ رأْسِهِ بِحَبْلٍ، وأَمَرَهُمْ أَن يَمُدُّوْهُ، ومَشَى إِليهِ حَتَّى ضَرَبَ عُنُقَهُ، وأَمَرَ بحَمْلِ رَأْسِهِ إلى بَغْدَادَ، فنُصِبَ في الجَانبِ الشَّرْقِيِّ أَيَّامًا، وفي الجَانبِ الغَرْبِيِّ أَيَّامًا. قَالَ جَعْفَرُ بنُ مُحمَّدٍ الصَّائِغُ (١): بَصَرُ عَيْنَيَّ وإلَّا فعَمِيَتَا، وسَمْعُ أُذُنيَّ وإلَّا فصُمَّتَا، أحمدُ بنُ نَصْرٍ الخُزَاعِيُّ حَيْثُ ضرِبَتْ عُنُقُهُ يَقُوْلُ رَأَسُهُ: لَا إِلَهَ (٢) إلَّا الله.
وقال المَرُّوْذِيُّ (٣): سَمِعْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ -وذَكَرَ أَحْمَدُ بنَ نَصْرٍ- فَقَالَ: ﵀، مَا كَانَ أسْخَاهُ، لَقَدْ جَادَ بِنَفْسِهِ.
وقَالَ إِبْراهيمُ بنُ إِسْمَاعيلَ بنِ خَلَفٍ (٤): كانَ أحمدُ بنُ نَصْرٍ خِلِّي، فَلمَّا قُتِلَ في المِحْنَةِ وصُلِبَ رأَسُهُ أُخْبِرْتُ أَنَّ الرَّأسَ يقرأ القُرآن، فَمَضَيْتُ
= ولعلَّ أحدَ المُهتمين بالآدابِ يتُحفنا بذلك. يُراجع: محاضرات الأدباء (٢/ ٦٧)، والذَّخَائر والتُّحف (١٥٧)، والأغاني (١٥/ ٢١١) "دار الكتب"، والإصابة (٣/ ١٩)، والمُستطرف (١/ ٢٢٦) .. وغيرها. وقاتل عَمْرٌو في القادسية، وشَهِدَ اليَرْمُوْكَ، وَذَهَبَتْ عينُهُ فيها ﵀ وَرَضِيَ عنه، وَغَفَرَ لَهُ وأثابه الجنَّة. والصَّمْصَامَةُ -عند العرب-: السِّيْفُ القاطِعُ أيضًا.(١) الخبرُ في "تاريخ بغداد" وغيره، وجعفر بن محمَّدٍ الصَّائغ ذكره المؤلِّف في موضعه من الكتاب رقم (١٥١).(٢) كلمة "إله" ساقطة من (ط).(٣) الخبر في "تاريخ بغداد" … وغيره.(٤) الخبرُ في المصدر السَّابق أيضًا، وللخبر بقية تجدها هناك وفي "تهذيب الكمال".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute