مَرَّةٍ ليَحْضُرَ، فَلَمَّا حَضَرَ رَئِيْسُ الرُّؤسَاءِ، وزَادَ في إِكْرَامِهِ وإِعْظَامِهِ، وأَجْلَسَهُ حَتَّى مَسَّ بَعْضُهُ بَعْضَهُ (١)، بجَنْبِ المخَدَّة وقَالَ لَهُ: مَا سَمِعَهُ أَهْلِ المَجْلِسِ، لَمْ يَزَل بيتُ "المُسْلِمَةِ" (٢) وبيتُ "الفَرَّاءِ" مُمْتَزِجَيْن مُخْتَلطين، فَمَا هذَا الانْقِطَاع؟ فَقَالَ لَهُ القَاضِي الإمامُ: يُروى عن شَيْخِنَا إِبْراهِيْم الحَرْبِيّ: أَنَّه اسْتَزَارَهُ المُعْتَضِدُ، وقَرَّبَهُ وأَجَازَهُ، فردَّ جائِزَتَهُ، فَقَالَ لَهُ: اكتُمْ مَجْلِسَنَا، ولا تُخَبِّرْ بِمَا فَعَلْنَا بِكَ، وبهمَا قَابَلْتَنَا بِهِ، فَقَالَ لَهُ الحَرْبِيُّ: لِي إِخْوَانٌ لَوْ عَلِمُوا باجْتِمَاعِي مَعَكَ هَجَرُوْنِي، فَقَالَ لَهُ رَئِيْسُ الرُّؤَسَاءِ كَلامًا أَسَرُّهُ إِلَيْهِ، ومَدَّ كُمَّهُ إِلَيْهِ، فَتَأَخَّر القَاضِي الإمَامُ عَنْهُ، وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَنَا في كِفَايَةٍ وَدَعَةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا سيِّدنا مَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ لِيْ: مَعِي شَيْءٌ من بقيَّةِ ذلِكَ الإرْثِ المُسْتَطَابِ، ولَيْسَ مِمَّا قَدْ تَلَوَّثْنَا بهِ مِنَ الدُّنْيَا، فَأُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَهُ، وتَصْرِفَهُ في بَعْضِ حَوَائِجِكَ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنَا في كِفَايَةٍ ودَعَةٍ، أَوْ كَمَا قَالَ.
وسَمِعْتُ بعضَ أَصْحَابِنَا يَحْكِي أَنَّه لما حَصَّبَ الإمَامُ القائِمُ بالله - رِصوَانُ اللهِ عَلَيْهِ - وعُوْفِيَ: حَضَرَ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُوْرِ بن يُوْسُفَ (٣) عندَ الوَالِدِ السَّعِيْدِ، وقَالَ لَهُ: لَوْ سَهُلَ عَلَيْكَ أنْ تَمْضِيَ إلى بَابِ الغُرْبَةِ (٤) لتُهَنِّيءَ الإمَامَ بالعَافِيَةِ؟ فَمَضَى إِلَى هُنَاكَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ الوَكِيْلُ، ومَعَهُ
(١) ساقط من (ط).(٢) تقدم ذكره في الجزء الأول.(٣) تقدَّم ذكره.(٤) من أحياء بغداد، يراجع بغداد مدينة السلام للدكتور صالح أحمد العلي (٩٣) (ط) ١٩٨٥ م.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute