حُجَّةٌ يَسْقُطُ بِهَا مَا يُعَارِضُهَا، وهم تَبَعٌ لَهُ، ثُم يَكُون الحَنْبَلِيَّةُ قَدْ صَرَّحُوا بأَنَّهُم يَعتَقِدُوْنَ إِثْبَاتَ الصِّفَات، ونَفْيَ التَّشْبيْهِ، فَكَيْفَ يَجُوْزُ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِمْ مَا يَعتَقِدُون نَفْيَهُ؟. وعَلَى أَنَّه قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الحَنْبَلِيَّةِ إِنَّمَا يَعْتَمِدُوْنَ في أَصْولِ الدِّين على كِتَاب اللهِ ﷿، وسنَّةَ نَبِيِّه ﷺ، ونَحْنُ نَجِدُ في الكِتَابِ والسُّنَّة (١) ذِكْرُ الصِّفَاتِ، ولا نَجِدُ فِيْهِمَا ذِكْرُ التَّشْبِيْهِ، فَكَيْفَ يَجُوْزُ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِم مَا يَعْتَقِدُوْنَ نَفْيَهُ؟
ومِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَسْلِيْمَ الحَنْبَلِيَّةِ لأخْبَارِ الصِّفَاتِ، من غَيْرِ تَأْوِيْلٍ، ولا حَمْلٍ على مَا يَقْتَضِيْهِ الشَّاهِدُ أَنَّه (٢) لَا يَلزمُهُم في ذلِكَ التَّشْبِيْه إِجْمَاعُ الطَّوائِفِ - مِنْ بَينِ مُوَافِقٍ لِلسُّنَّةِ ومُخَالِفٍ - أَنَّ البَارِئَ سُبْحَانَهُ ذَاتٌ وشَيْءٌ ومَوْجُوْدٌ، ثُمَّ لم يُلزِمنا وإِيَّاهم إِثْبَاتَ جِسْمٍ، ولا جَوْهَرٍ، ولا عَرَضٍ، وإِنْ كَانَ الذَّاتُ في الشَّاهدِ لَا تَنْفَكُّ عن هَذِهِ السِّمَاتِ، وهَكَذَا يَلْزَمُ الحَنْبَلِيَّةُ مَا يَقْتَضِيْهُ العُرْفُ في الشَّاهِدِ في أَخْبَارِ الصِّفَاتِ.
يُبَيِّنُ صِحَّةُ هَذَا أَنَّ البَارِئُ - سُبْحَانَهُ - مَوْصُوْفٌ بأنَّه حَيٌّ، عَالِمٌ، قَادِرٌ، مُرِيْدٌ، والخَلْقُ مَوصُوْفُوْنَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ، ولم يَدلَّ الاتفَاق في هَذِهِ التَّسْمية على اتفَاقِ في حَقَائِقَها ومَعَانِيْهَا، هَكَذَا القَوْلُ في أَخْبَارِ الصِّفَاتِ، ولا يَلْزَمُ عِنْدَ تَسْلِيْمِهَا - من غَيْرِ تَأْويْلٍ - إِثْبَات مَا يَقْتَضِيْه الحَدُّ والشَّاهِدُ في مَعَانِيْهَا. وبِهَذَا وَنَظِيْرِهِ اسْتَدَلَّ الوَالِدُ السَّعِيْدُ - رَحْمَةُ الله
(١) في (ط): "في كتاب الله وسنة رسوله".(٢) في (ط): "وأنَّه".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute