والخَالِفِيْنَ لَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ المُسْلِمِيْن، والإيْمَانُ والتَّصْدِيْقُ بِمَا وَصَفَ اللهُ تعَالَى بِهِ نَفْسَهُ، أَوْ وَصَفَهُ بِهِ رَسُوْلُهُ، مَعَ تَرْكِ البَحْثِ والتَّنْقِيْر، والتَّسْلِيْم لِذلِكَ، من غيْرِ تَعْطيْلٍ، ولا تَشْبهٍ، ولا تَفْسِيْرٍ، ولا تَأْوِيْلٍ، وهي الفرقَةُ النَّاجِيَةُ، والجَمَاعَةُ العَادِلَةُ، والطَّائفةُ المَنْصُوْرَةُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَهُمْ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ والأثَرِ - والوَالِدُ السَّعِيْدُ تَابِعُهُم - هُم خُلَفَاءُ الرَّسُوْلِ، وورثة حِكَمِهِ (١)، وسَفَرَتُهُ بينَهُ وبينَ أُمَّتِهِ، بِهم يَلْحَقُ التَّالِي، وإِلَيْهِم يَرْجِعُ العَالِي، وهُمُ الَّذِيْنَ نَبَزَهُمْ أَهْلُ البِدَعِ والضَّلالِ، وقَائِلُوا الزُّوْرِ والمُحَالِ، أنَّهُمْ مُشَبِّهَةٌ جُهَّالٌ، ونَسَبُوْهُمْ إلى الحَشْوِ والطَّغَامِ، وأَسَاءُوا فِيْهِمُ الكَلامُ.
فاعتَقَدَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ وسَلَفُهُ - قَدَّسَ اللهُ أَرْوَاحَهُمْ، وجَعَلَ ذِكْرَنَا لَهُمْ بَرَكَةً تَعُوْدُ عَلَيْنَا - في جَمِيْعِ مَا وَصَفَ اللهُ تَعَالَى بِهه نَفْسَهُ، أَوْ وَصَفَهُ بِهِ رَسُوْلُهُ ﷺ أن جَمِيْعَ ذلِكَ صِفَاتُ اللهِ ﷿ تُمَرُّ كَمَا جَاءَتْ، من غيرِ زِيَادَةٍ ولا نُقْصَانٍ، وأَقرُّوا بالعَجْزِ عن إِدْرَكِ مَعْرِفَةِ حَقِيْقَةِ هَذَا الشَّأن. اعْتَقَدَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ ومَنْ قَبْلَهُ مِمَّن سَلَفَه (٢) من الأَئمَّةِ أَنَّ إِثْبَاتَ صِفَاتِ البَارِي - سُبْحَانَهُ - إِنَّمَا هُوَ إِثْبَاتُ وُجُوْدٍ، لا إِثْبَات تَحْديد وكَيْفِيَّة (٣) لَهَا حَقِيْقَةٌ في عِلْمِهِ، لَمْ يُطْلِعَ البَارِي سُبْحَانَهُ على كُنْهِ مَعْرِفَتِهَا أَحَدًا من إِنْسٍ ولا جَانٍّ.
(١) في (ط): "علمه".(٢) في (ط): "سبقه".(٣) ساقط من (أ).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute