للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يَدَيْهِ، ثُمَّ أُخِذَتْ في تِلْكَ الصَّحِيْفَةُ خُطُوْطُ الحَاضِرِيْنَ مِنَ أَهْلِ العِلْمِ والفُقَهَاءِ عَلَى اخْتِلَافِ مَذَاهِبِهِمْ، وجُعَلَتْ كالشَّرْطِ المَشْرُوْط، فَأَوَّلُ مَنْ كَتَبَ الشَّيخُ الزَّاهِدُ القَزوينيُّ: هَذَا قَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ، وهْوَ اعتِقَادِيْ، وعَلَيْهِ اعْتِمَادِيْ، ثُمَّ كَتَبَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ بَعْدَهُ، وكَتَبَ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وأَعْيَانُ الفُقَهَاءِ، مِنْ بَيْنِ مُوَافِقٍ ومُخَالِفٍ، فَبَلَغَني أَنَّ أَبَا القَاسِمِ عَبْدَ القَادِرِ بنَ يُوْسُفَ (١) قَالَ - بَعْدَ خُرُوْجِهِ عَنْ ذلِكَ المَجْلِس - رُوِيَ عن النَّبيِّ أَنَّه قَالَ (٢): "لَا تَزَالُ طِائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِيْنَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ" فَلَمَّا أَرَادُوا النُّهُوْضَ مِنْ ذلِكَ المَجْلِسِ التَفَتَ ابنُ القزوِيْنِيِّ الزَّاهِدِ إلى الوَالِدِ السَّعِيْدِ فَقَالَ لَهُ: كَمَا في نَفْسِكَ؟ فَقَالَ لَهُ الوَالِدُ السَّعِيْدُ: الحَمْدُ لله على مَا تَفَضَّلَ بِهِ من إِظْهَارِ الحَقِّ، فَقَالَ لَهُ ابنُ القَزوينيِّ الزَّاهِدُ: لا أَقْنَعُ بِهَذَا، وأَنَا أَحْضُرُ بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ، وأُمْلِي أَحَادِيْثَ الصّفَاتِ، فَحَضَرَ القَزوِيْنِيُّ الزَّاهِدُ جُمَعًا مُتَرادِفَاتٍ بِجَامِعِ المَنْصُوْرِ، أَمْلَى أَخْبَارَ الصِّفَاتِ، نَاصِرًا لِمَا سَطَّرَهُ الوَالِدُ السَّعِيْدُ، ثُمَّ تُوفِّيَ ابنُ القزوينيِّ لَيلَةَ الأحَدِ الخامِسِ من شَعْبَانَ سنةَ اثنَتينِ وأَرْبَعِيْنَ وأَرْبَعمَائَة. وصُلِّى عليه بينَ الحَرْبِيَّة والعتَّابيِّين، مما يَلِي الخَنْدَق. وحَضَرَهُ عالمٌ كثيرٌ وجَرَى تَشْغِيْبٌ بينَ أَصْحَابِنَا وبينَ المُخالِفِيْنَ لَنَا في الفُرُوْعِ.

فَحَضَرَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ سَنَةَ خَمْسٍ وأَرْبَعِيْنَ في دارِ الخِلَافَةِ مَجْلِسَ


(١) تقدَّم ذكره، وهو من شُيُوخِ المؤلِّفِ، من آل يُوسف أسرة الشيخ أبي منصور السَّالف الذكر.
(٢) تقدَّم ذكره، وهو في الصَّحيحين.