اجْتَمَعَتْ فِيْهِ خِصَالُ السُّنَّة، فَلَا يُقَالُ لَهُ: صَاحِبُ سُنَّةٍ حَتَّى تَجْتَمِعَ فيه السُّنَّةُ كُلُّهَا.
وَقَالَ عَبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ: أَصْلُ اثْنَيْنِ وسَبْعِيْنَ هَوىً؛ أَرْبَعَةُ أَهْوَاءٍ، فَمِنْ هَذِهِ الأرْبَعَةِ الأهْوَاءِ تَشَعَّبَتْ الاثنَانِ وسَبْعُوْنَ هَوىً، القَدَرِيَّةُ، والمُرْجِئَةُ، والشَّيْعَةُ، والخَوَارِجُ، فَمَن قَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ وعَلِيًّا عَلَى أَصْحَابِ رَسُوْلِ الله ﷺ، ولَم يَتكلَّمْ في البَاقِيْنَ إلَّا بِخَيْرٍ، ودَعَا لَهُمْ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ التَّشَيُّعِ، أَوَّلِهِ وآخِرِهِ، ومَنْ قَالَ: الإيْمَانُ قَوْلٌ وعَمَلٌ، يَزِيْدُ ويَنْقُصُ، فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الإرْجَاءِ أَوَّلِهِ وآخِرِهِ. ومَنْ قَالَ: الصَّلَاةُ خَلْفَ كلِّ بَرٍّ وفَاجِرٍ، والجِهَادُ مَعَ كلِّ خَلِيْفَةٍ، ولَمْ يَرَ الخُرُوْجَ عَلَى السُّلْطَانِ بالسَّيْفِ، ودَعَا لَهُمْ بالصَّلَاحِ، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ قَوْلِ الخَوَارِجِ أَوَّلِهِ وآخِرِهِ. ومَنْ قَالَ: المَقَادِيْرُ كُلُّهَا مِنَ اللهِ ﷿، خَيْرُها وشَرُّهَا، يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ قَوْلِ القَدَرَيَّةِ أَوَّلِهِ وآخِرِهِ، وهو صَاحبُ سُنَّةٍ. وكلُّ (١) بِدعة ظَهَرَتْ فَهْيِ كُفْرٌ باللهِ العَظِيْمِ، ومَنْ قَالَ بِها فهو كَافِرٌ باللهِ، لاشَكَّ فِيْهِ. والذي يُؤمِنُونَ بالرَّجْعَةِ، ويَقُوْلُوْنَ: عليُّ بنُ أَبي طَالِبٍ حَيٌّ، وسَيَرْجِعُ قَبْلَ يَوْمَ القِيَامَةِ، ومُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، وجَعْفَرُ بنُ مُحمَّدٍ، ومُوْسَى بنُ جَعْفَرٍ، ويَتكلَّمُونَ في الإمَامَةِ، وأَنَّهم يَعْلَمُوْنَ الغَيْبِ، فاحْذَرْهُمْ فإِنَّهُمْ كُفَّارٌ باللهِ العَظِيْمِ. قَالَ طُعْمَةُ بنُ عَمْرٍو (٢)، وسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ وَقَفَ عَنْدَ عُثْمَانَ
(١) في (هـ): "وبدعة ظهرت".(٢) في (ط): "ابنُ عُمَرَ" وإنَّما هو طُعْمَةُ بن عَمْرٍو الجَعْفَرِيُّ العَامِريُّ الكُوفِيُّ (ت ١٦٩ هـ) =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute