فاللهَ اللهَ في نَفْسِكَ، وعَلَيْكَ بالآثَارِ، وأَصْحَابِ الأثَرِ والتَّقْلِيْدِ؛ [فإِنَّ الدِّيْنَ إِنَّمَا هُو التَّقْلِيْدُ] (١)، يَعْنِي لِلنَّبِيِّ ﷺ وأَصْحَابِهِ - رضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِم - (٢) ومَنْ قَبْلَنَا لَمْ يَدَعُوْنَا في لَبْسٍ، فَقَلِّدْهُمْ واسْتَرِحْ، ولَا تُجَاوِزِ الأثَرَ وأَهْلَ الأثَرِ، وَقِفْ عِنْدَ مُتَشَابِهِ القُرْآنَ والحَدِيْثَ، ولا تُفَسِّرْ شَيْئًا. ولَا تَطْلُبْ مِنْ عِنْدِكَ (٣) حِيْلَةً تَرِدُ بِهَا علَى أَهْلِ البِدَعِ، فإِنَّكَ أُمِرْتَ بالسُّكُوْتِ عَنْهُمْ، فَلَا تُمَكِّنْهُمْ مِنْ نَفْسِكَ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ سِيْرِيْنَ -مَعَ فَضْلِهِ- لَمْ يُجِبْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ البِدَعِ في مَسْأَلةٍ وَاحِدَةٍ، ولَا سَمِعَ مِنْهُ آيةً مِنْ كِتَابِ اللهِ ﷿، فَقِيْلَ لَهُ، فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ يُحَرِّفها (٤) فَيَقَعَ في قَلْبِي شَيْءٌ.
وإِذَا سَمِعْتَ الرَّجُلَ يَقُوْلُ: إِنَّا نَحْنُ نُعَظِّمُ اللهَ -إِذَا سَمِعَ آثار رَسُوْلُ الله ﷺ؟ - فاعْلَمْ أَنَّه جَهْمِيٌّ، يُريدُ أَن يَرُدَّ أثرَ رَسُوْلِ الله ﷺ[، ويَدْفَعَهُ بهذه الكَلِمَةِ، وهو يَزْعُمُ أَنَّه يُعَظِّمُ اللهَ ويَتزهَّدُ إِذَا سَمِعَ حَدِيْثَ الرُّؤْيَةِ وحَدِيْثَ النُّزُوْلِ وغَيْرَهُ، أَفَلَيْسَ قَدْ رَدَّ أَثَرَ رَسُوْلِ الله ﷺ إذْ] (٥) قَالَ: إِنَّا نَحْنُ نُعَظِّمُ الله أَنْ يَنْزِلَ من مَوْضِعٍ إلى مَوْضِعٍ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّه أَعْلَمُ باللهِ مِنْ غَيْرِهِ فاحْذَر هَؤُلَاءِ؛ فإِنَّ جُمْهُوْرَ النَّاسِ مِنَ السُّوْقَةِ وغَيْرِهِمْ عَلَى هَذَا الحَالُ، وحَذِّرِ النَّاسَ مِنْهُمْ، وإذا سَألَكَ الرَّجُلُ عَنْ مَسْأَلةٍ فِي هَذَا البَابِ، وهو
(١) ساقط من (هـ).(٢) بعدها في (ط): "أجمعين".(٣) في (هـ): "من عنك".(٤) في (ط): "اعرفها".(٥) ساقط من (هـ).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute