والسُّجُودِ، والخَفْضِ والرَّفْعِ، أَوْ مَعَ فِعْلِهِ، وإِنَّمَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَكُوْنُوا بَعْدَ الإمَامِ في جَمِيعْ حَالَاتِهِمْ، وَلَقَدْ أَخْبَرَنَا مَنْ صَلَّى في المَسْجِدِ الحَرَامِ أَيَّامَ المَوْسِمِ قَالَ: رَأَيْتُ خَلْقًا كَثِيْرًا فِيْهِ يُسَابِقُوْنَ الإمَامَ، وأَهْلُ المَوْسِم مِنْ كُلِّ أُفُقٍ: منْ خُرَاسَانَ، وإفْرِيْقِيَّةَ، وأَرْمِيْنِيَّةَ، وغَيْرِهَا من البِلَادِ، إلَّا مَا شَاءَ اللهُ، وقَدْ رَأَيْنَا تَصْدِيْقَ ذلِكَ، تَرَى الخُرَاسَانِيَّ يَقْدِمُ مِنْ خُرَاسَانَ حَاجًّا، يَسْبِقُ الإمَامِ إِذَا صَلَّى مَعَهُ، وتَرَى الشَّاميَّ كذلِكَ، والإفْرِيْقِيَّ، والحِجَازِيَّ، وغَيْرَهُمْ كذلِكَ، قَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهِمُ المُسَابَقَةَ. وأَعْجَبُ مِنْ ذلِكَ: أَقْوَامٌ (١) يَسْبِقُوْنَ إلى الفَضْلِ، ويُبَكِّرُوْنَ إِلَى الجُمُعَةِ، طَلَبًا للفَضْلِ في التَّبْكِيْرِ، ومُنَافَسَةً فيْهِ، فَرُبَّمَا صَلَّى أَحَدُهُم الفَجْرَ بالمَسْجِدِ الجَامِعِ، حِرْصًا على الفَضْلِ، وطَلَبًا لَهُ، فَلَا يزَالُ مُصَلِّيًا، ورَاكِعًا وسَاجِدًا، وقَائِمًا وقَاعِدًا، وتَالِيًا للقُرْآنِ، ودَاعِيًا لله تَعَالَى (٢)، ورَاغِبًا ورَاهِبًا، وهَذِهِ حَالُهُ إِلَى العَصْرِ، ويَدْعُو إلى المَغْرِبِ. وهو مَعَ هَذَا كُلِّه: يُسَابِقُ الإمَامَ، خَدْعًا من الشَّيْطَانِ لَهُمْ، واسْتِيْلَاءً، يَخْدَعُهُمْ عَنِ الفَرِيْضَةِ الوَاجِبَةِ عَلَيْهِمْ، اللّاَزِمَةِ لَهُمْ، ويَرْكَعُوْنَ (٣) ويَسْجُدُونَ مَعَهُ، ويَرْفَعُوْنَ ويَخْفِضُوْنَ مَعَهُ، جَهْلًا مِنْهُمُ، وخَدْعًا مِنَ الشَّيْطَانِ لَهُمْ، فَهُمْ يَتَقَرَّبُوْنَ بالنَّوافِلِ الَّتِي لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يُضَيِّعُوْنَ الفَرَائِضَ الوَاجِبَةَ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ جَاءَ الحَدِيْثُ: "لَا
(١) ساقط من (ب).(٢) في (ط): "﷿".(٣) في (ط): " فيركعون … ".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute