والفَضْلِ والعِلْمِ باللهِ، والخَوْفُ مِنَ اللهِ ﷿، الَّذِيْنَ يُعْنَوْنَ بِصَلَاتِهِمْ، وصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُمْ، ويَتَّقُوْنَ مَا يَلْزَمُهُم مِنْ وُزْرِ أَنْفُسِهِمْ وَوَزْرُ مَنْ خَلْفَهُمْ، إِنْ أَسَاءُوا في صَلَاتِهِمْ، ومَعْنَى القُرَّاءِ: لَيْسَ على الحِفْظِ للقُرْآنِ، فَقَدْ يَحْفَظُ القُرآن مَنْ لا يَعْمَلُ بِهِ، ولا يَعْبَأُ بِدِيْنهِ، ولَا بإِقَامَةِ حُدُوْدِ القُرْآنِ، ومَا فَرَضَ اللهُ ﷿ عليه فيه، وقَدْ جَاءَ الحَدِيْثُ: "إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَذَا القُرْآن مَنْ كَانَ يَعْمَلُ بِه، وإِنْ كَانَ لا يَقْرَأُ" فالإمَامَةُ بالنَّاسِ، المُقدَّمُ بينَ أَيْدِيْهِمْ في الصَّلَاةِ بِهِم عَلَى الفَضْلِ، فَلَيْسَ للنَّاسِ أَنْ يُقَدِّمُوا بَيْنَ أَيْدِيْهِمْ إلَّا أَعْلَمَهُمْ باللهِ، وأَخْوَفهُمْ لَهُ، ذلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ، ولازمٌ لَهُم، فَتَزْكُو صَلَاتُهُم، وإِنْ تَرَكُوا ذلِكَ لم يَزَالُوا في سِفَالٍ وإِدْبَارٍ، وانْتِقَاصٍ في (١) دِيْنهِمْ، وبُعْدٍ مِنَ اللهِ، وَمِنْ رِضْوَانِه، ومن جَنَّتِهِ.
فَرَحِمَ اللهُ قَوْمًا عُنُوا بِصَلَاتِهِم، وعُنُووا بِدِيْنهِمْ، فَقَدَّمُوا خِيَارَهُم، واتَّبَعُوا في ذلِكَ سُنَّة نَبيِّهم ﷺ، وطَلَبُوا بذلِكَ القُرْبَةَ إِلَى رَبِّهِمْ ﷿.
وأمُرْ يَا عَبْدَ اللهِ الإمَامَ أَنْ لا يُكَبِّرَ -أَوَّلَ مَا يَقُوْمُ مَقَامَهُ لِلصَّلَاةِ- حَتَّى يَلْتَفِتَ يَمِيْنًا وشَمَالاً، فِإِنْ رَأى الصَّفَّ مُعْوَجًّا والمَنَاكِبَ مُخْتَلِفَة أَمَرَهُمْ أَنْ يُسَوُّوا صُفُوْفَهُمْ وأَنْ يُحَاذُوا مَنَاكِبَهُمْ، فَإِنْ رَأى بينَ كلِّ رَجُلَيْنِ فُرجَةً أَمَرَهُمْ أَنْ يَدْنُو بَعْضهُمْ مِنْ بَعْضٍ، حَتَّى تَمَاسَّ (٢) مَنَاكِبُهُمْ.
واعْلَمْ أَنَّ اعْوِجَاجَ الصُّفُوفَ واختلَافَ المَنَاكِب يُنْقِصُ مِنَ الصَّلَاةِ،
(١) في (ط): "من".(٢) في (ط): "تتماس".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute