وهي عَمُوْدُ الإسْلَامِ. ولَيْسَ بعد ذهابها دينٌ، ولا إِسْلَامٌ، فاللهَ اللهَ في أُمُوْرِكُم عَامَّةً، وفي صَلَاتِكُمْ خَاصَّةً، فتَمَسَّكُوا بِهَا، واحْذَرُوا تَضْيِيْعَهَا والاسْتِخْفَافَ بِهِا، ومُسَابَقَةَ الإمَامِ فيها، وخِدَاعِ الشَّيْطَانِ أَحَدَكُمْ عَنْهَا، وإِخْرَاجَهُ إِيَّاكُم مِنْهَا (١)، فإِنَّهَا آخرُ دِيْنكُمْ. ومَنْ ذهَبَ آخرُ دِيْنهِ، فَقَدَ ذَهَبَ دِيْنُهُ كُلُّهُ، فَتَمَسَّكُوا بآخرِ دِيْنكُمْ.
وأمُرْ يَا عَبْدَ الله الإِمَامَ أَنْ يَهْتَمَّ بِصَلَاتِهِ، ويُعْنَى بِهَا، ويَتَمَكَّنَ لِيَتَمَكَّنُوا إِذَا رَكَعَ وسَجَدَ، فإِنِّي صَلَّيْتُ يَوْمَئِذٍ، فَمَا اسْتَمْكَنْتَ من ثَلاثِ تَسْبِيْحَاتٍ في الرُّكُوع ولا ثَلَاثٍ في السُّجُودِ، وذلِكَ لِعَجَلَتِهِ، لَمْ يَمُكِّنْ ولم يَسْتَمْكِنْ، وَعَجَّلَ، فَأَعْلِمْهُ أَنَّ الإمَامَ إِذَا أَحْسَنَ الصَّلَاةَ كان لَهُ أَجرُ صَلَاتِهِ، ومِثْلُ أَجْرِ مَنْ يُصَلِّي خَلْفَهُ، وإِذَا أَسَاءَ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُ إِسَائَتِهِ، وَوِزْرُ مَنْ يُصَلِّي خَلْفَهُ، وجَاءَ الحَدِيْثُ عن الحَسَنِ البَصْرِيِّ أَنَّه قَالَ: "التَّسْبِيْحُ التَّامُ سَبعٌ، والوَسَطُ من ذلِكَ خَمْسٌ، وأدْنَاهُ ثَلَاثُ تَسْبِيْحَاتٍ"، وأَدْنَى ما يُسَبِّحُ الإمَامُ في الرُّكُوْعِ: "سَبْحَانَ رَبِّي العَظِيْمُ" ثَلَاثُ مَرَّاتٍ، وفي السُّجُودِ: "سُبْحَانَ رَبِّي الأعْلى" ثَلَاثُ مَرَّاتٍ، وإِذَا سَبَّحَ في الرُّكُوْعِ والسُّجُودِ ثَلاثًا ثَلَاثًا. فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يُعَجِلَ بالتَّسْبِيْحِ، ولا يُسْرِعَ فِيْهِ، ولا يُبَادِرَ، وليَكُنْ بِتَمَامٍ منْ كَلَامِهِ بِتَأَدٍّ وتَمَكُّنٍ (٢)، فإِنَّه إِذَا عَجَّل بالتَّسْبِيْحِ وبَادَرَ بِهِ لَمْ يُدْرِكْ مَنْ خَلْفَهُ التَّسْبِيْحَ، وصَارُوا مُبَادِرِيْنَ إِذَا بَادَرَ، وسَابَقُوْهُ،
(١) ساقط من (ب).(٢) في (ط): "ولسانه ويمكن".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute