﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ هو فَبَدَأَ من صِفَتِهِمْ بالصَّلاةِ عند مَدِيْحِهِ إِيَّاهُمْ، ثُمَّ وَصَفَهُمْ بالأعْمَالِ الطَّاهِرَةِ الزَّاكِيَةِ المَرْضِيَّةِ، إِلَى قَوْله (١) ﷿: (٢) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٨) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١)﴾ فَأَوَجبَ اللهُ ﷿ لأهلِ هذِهِ الأعْمَالِ الشَّريفةِ الزَّاكيةِ المَرضِيَّةِ الخُلُودَ في الفِرْدَوْسِ، وجَعَلَ هذه الأعْمَالَ بينَ ذِكْرِ الصَّلاةِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ عَابَ اللهُ ﷿ النَّاسَ كُلَّهُمْ وَذَمَّهُمْ، ونَسَبَهُمْ إلى اللُّؤمِ والهَلَعِ والجَزَعِ، والمَنع للخَيْرِ، إلَّا أهلَ الصَّلَاةِ، فإِنَّه اسَتْثَنَاهُمْ مِنْهُم، فَقَالَ اللهُ ﷿ (٣): ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١)﴾ ثُمَّ استَثْنَى المُصَلِّين منهم، فَقَالَ: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ (٢٢) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (٢٣) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥)﴾ (٤) ثُمَّ وَصَفَهُمْ بالأعْمَالِ الزَّاكِيَةِ الطَّاهِرَةِ المَرْضِيَّةِ الشَّرِيْفَةِ، إلى قَوْلهِ (٥): ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (٣٣)﴾ ثُمَّ خَتَمَ بثنائِهِ عَلَيْهِمْ ومَدْحِهِمْ، بأَنْ ذَكَرَهُمُ بمُحَافَظَتِهِمْ على
(١) في (ط): "قول الله".(٢) سورة المؤمنون.(٣) سورة المعارج.(٤) سورة المعارج.(٥) سورة المعارج.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute