لأنَّكَ لو قُلْتَ: إِذَا صَلَّى فُلَانٌ فَكَلِّمْهُ، مَعْنَاهُ: أَنْ تَنْتَظِرَهُ حَتَّى إِذَا صَلَّى وفَرَغَ من صَلَاتِهِ كَلِّمْهُ، ولَيْسَ مَعْنَاهُ: أَنْ تُكَلِّمَهُ وهو يُصَلِّي، فَكَذلِكَ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "إِذَا كَبَّر الإمَامُ فَكَبِّرُوا" ورُبَّمَا طَوَّلَ الإمَامُ في التَّكِبيْرِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِقْهٌ، والَّذي يُكَبِّرُ مَعَهُ ربَّمَا جَزَمَ التَّكْبِيْرَ، فَفَرَغ من التَّكِبْيْرِ قَبْلَ أَنْ يَفْرَغَ الإمَامُ، فَقَدْ صَارَ هَذَا مُكَبِّرًا قَبْلَ الإمَامِ، ومَنْ كَبَّرَ قَبْلَ الإمَامِ فَلَيْسَتْ لَهُ صَلَاةٌ؛ لأنَّه دَخَلَ في الصَّلَاةِ قَبْلَ الإمَامِ، وكَبَّرَ قَبْلَ الإمَامِ. فَلَا صَلَاةَ لَهُ.
وقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: "إِذَا كَبَّرَ وَرَكَع، فَكَبِّرُوا، وارْكعُوا" مَعْنَاهُ: أَنْ يَنْتَظِرُوا الإمامَ حَتَّى يُكَبِّرَ ويَرْكَعَ، ويَنْقَطِعَ صَوْتُهُ وهُم قِيَامٌ، ثُمَّ يَتْبَعُوْنَهُ.
وَقُوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: "فَإِذَا رَفَعَ (١) وقالَ: سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ، وقُوْلُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ" مَعْنَاهُ: أَنْ يَنْتَظِرُوا الإمَامَ ويَثْبُتُوا رُكُوعًا (٢) حَتَّى يَرْفَعَ الإمَامُ رَأَسَهُ، ويَقُوْلُ: سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه" ويَنْقَطِعَ صَوْتُهُ، وهُمْ رُكَّعٌ، ثُمَّ يُتْبَعُوْنَهُ، فَيرْفَعُوْنَ رُءُوْسَهُمْ ويَقُوْلُوْنَ: "اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ".
وقَوْلُهُ: "إِذَا كَبَّرَ وسَجَدَ فَكَبِّرُوا واسْجُدُوا" مَعْنَاهُ: أَن يَكُوْنُوا قِيَامًا حتَّى يَكَبِّرَ ويَنْحَطَّ للسُّجُوْدِ ويَضَعَ جَبْهَتَهُ على الأرْضِ، وهُمْ قِيَامٌ، ثُمَّ يَتبعُوْنَهُ، وكَذلِكَ جَاءَ عن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، وهَذَا كُلُّه مُوَافِقُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ
(١) في (ط): "رفع رأسه".(٢) في (ط): "ركعًا".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.