المدرسة (١) يوم الخامس (a) من شهر رمضان سنة ستّ وخمسين وسبع مائة، وانتهت في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين (٢).
وقد جاءت من أبدع المباني وأجلّها، وأحسنها قالبا، وأبهجها. فركب إليها الأمير صرغتمش في يوم الثلاثاء تاسعه وحضر إليه الأمير سيف الدّين شيخو العمري مدبّر/ الدّولة، والأمير طاشتمر القاسمي حاجب الحجّاب، والأمير توقتاني الدّوادار، وعامّة أمراء الدّولة، وقضاة القضاة الأربع، ومشايخ العلم.
ورتّب مدرّس الفقه بها قوام الدّين أمير كاتب بن أمير عمر العميد بن العميد أمير غازي الأتقائي، فألقى القوام الدّرس، ثم مدّ سماط جليل بالهمّة الملوكية، وملئت البركة التي بها سكّرا قد أذيب بالماء، فأكل الناس وشربوا، وأبيح ما بقي من ذلك للعامّة فانتهبوه. وجعل الأمير
(a) بولاق: الخميس. (١) لا تزال المدرسة الصّرغتمشيّة باقية وتعرف ب «جامع صرغتمش» بشارع الخضيري بالسّيّدة زينب بجوار جامع أحمد بن طولون من الجهة البحرية الغربية لصق الزّيادة الغربية للجامع، وبسببها سدّ بابان من أبواب هذه الزّيادة. وتصميم المدرسة على النمط المتعامد: أربعة إيوانات حول صحن مكشوف تتوسّطه فسقيّة حولها ثمانية عمد رخامية، وهذه الفسقيّة ليست هي الفسقيّة القديمة. وواضح في عمارة المدرسة وجود تأثيرات فارسية، وهو ما جعل المرحوم حسن عبد الوهاب يرجّح أنّ مهندسها كان فارسيّا. وقد قامت لجنة حفظ الآثار العربية بترميم وإصلاح ما تهدّم من المدرسة، وبناء القبّة التي فوق الإيوان الشرقي الذي به المحراب. وفي عام ٢٠٠٢ افتتحت المدرسة بعد أعمال صيانة وترميم شاملة قام بها المجلس الأعلى للآثار بالقاهرة نتيجة لتأثّرها بزلزال أكتوبر سنة ١٩٩٢. (راجع، المقريزي: السلوك ٢٢: ٣، ٢٨؛ أبا المحاسن: النجوم الزاهرة ٣٢٨: ١٠، ٣٠٨ هـ ٢؛ ابن إياس: بدائع الزهور ٥٥٥: ١/ ١؛ علي مبارك: الخطط التوفيقية ٣٢٣: ٢ (١٢٠)، ٩٢: ٥ - ٩٣ (٣٨)؛ حسن عبد الوهاب: تاريخ المساجد الأثرية ١٦٠ - ١٦٤؛ سعاد ماهر: مساجد مصر ٢٦٧: ٣ - ٢٧٥؛ ولسيد جودة القصاص: «المدرسة الصّرغتمشية - دراسة أثرية ومعمارية» رسالة ماجستير بكلية الآداب - جامعة القاهرة ١٩٧٣؛ آمال العمري: «دراسة لزخارف على لوح من الرّخام عثر عليه في مدرسة صرغتمش»، مجلة كلية الآثار - جامعة القاهرة ١ (١٩٧٥)، ١٤٣ - ١٧٦؛ عاصم محمد رزق: أطلس العمارة الإسلامية ١٠٨٧: ٢ - ١١٢٧). (٢) توجد على جانبي المدخل الرئيس للمدرسة كتابة تاريخية بالخطّ النسخ المملوكي، نصّها: «أمر بإنشاء هذه المدرسة المباركة المقرّ الأشرف العالي المولوي العالمي العادلي الفاضلي السّيفي صرغتمش رأس نوبة الملكي الناصري [مربي العل] ماء مقوّي الضّعفاء باني المدارس والمساجد في ربيع الآخر سنة سبع وخمسين وسبع مائة».