للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فخر الدّين بن ثعلب إلى الملك العادل، فوجده متألّما حزينا، فسأله، فعرّفه، فقال: يا مولانا، ولم تجرّب (a) السّمّ في نفسك؟ فقال: خذ كلّ ما وقعت الحوطة عليه له (b)، وكلّ ما استخرج من أجرة أملاكه، وطيّب خاطره.

وأمّا الفقيه ضياء الدّين، فإنّه أصبح، وحضرت إليه جماعة من الطلبة/ للقراءة عليه، فقال لهم: رأيت البارحة النبيّ وهو يقول: يكون فرجك على يد رجل من أهل بيتي صحيح النسب. فهم (c) في الحديث، وإذا بغبرة ثارت من جهة القرافة، فانكشفت عن الشّريف ابن ثعلب ومعه الموجود كلّه. فلمّا حضر عرّفه الجماعة المنام، فقال: يا سيّدي اشهد عليّ أنّ جميع ما أملكه وقف وصدقة، شكرا لهذه الرّؤيا.

وخرج عن كلّ ما يملكه، وكان من جملة ذلك المدرسة الشّريفية لأنّها كانت سكنه (d)، ووقف عليها أملاكه، وكذلك فعل في غيرها.

ولم يحالل الفقيه الملك العادل، ومات الملك العادل بعد ذلك، ومات الفقيه بعده بمدّة (e) (١)، ومات الشّريف إسماعيل بن ثعلب بالقاهرة في سابع عشر رجب سنة ثلاث عشرة وستّ مائة (٢).


(a) بولاق: تجرد.
(b) له، ساقطة من بولاق.
(c) بولاق: فبينماهم.
(d) بولاق: مسكنه.
(e) بياض في آياصوفيا.
(١) ابن عبد الظاهر: الروضة البهية ٩١ - ٩٢.
(٢) ما تزال بقايا ضريح الشّريف ابن ثعلب (مدخل وإيوان مقبّى) قائمة بالقرب من قبّة الإمام الشّافعي بشارع سيدي عقبة ومسجلة بالآثار برقم ٢٨٢، وتعرف ب «مشهد الثّعالبة» و «إيوان الثّعالبة»، وعليها كتابة تاريخية نصّها:
﴿بِسْمِ اَللّهِ اَلرَّحْمنِ اَلرَّحِيمِ.﴾ - الآية ١٠ سورة الفرقان - أمر بإنشاء هذه التّربة المباركة لنفسه الشّريف السّيّد الأمير الحسيب النسيب فخر الدّين أمير الحاج والحرمين ذو الفخرين نسيب أمير المؤمنين أبو منصور إسماعيل ابن الشّريف الأجلّ حصن الدّين ثعلب بن يعقوب بن مسلم ابن أبي حميد الجعفري الزّينبي. وكان الفراغ منها في رجب سنة ثلاث عشرة وستّ مائة، »
وراجع، ابن الزيات: الكواكب السيارة ١: ٢١٧، ٢: ٣٢٠؛؛ Creswell، K.A.C.، MAEII، pp. ٧٧ - ٨٠ أحمد فكري: مساجد القاهرة ومدارسها ٣٦: ٢ - ٣٧؛ سعاد ماهر: مساجد مصر ١٩٢: ٢ - ١٩٧؛ عاصم محمد رزق: أطلس العمارة الإسلامية ٩٩٥: ١ - ١٠٠٤).