للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلى قياس قول ابن مسعود المال بينهما أسداس، سدسه لبنت بنت الابن والباقي لبنت البنت ألا ترى الرد على بنت الابن مع بنت الصلب، وفي قول أهل الرحم نوح بن دراج وجيش بن مبشر: المال بينهما أنصافًا؛ لأن الاستحقاق بالوصف العام وهو الرحم ثابت بقوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ﴾ [الأنفال: ٧٥]، وفيه الأقرب والأبعد سواء وإن استووا في الدرجة، فولد الوارث سواء كان ولد عصبية، أو ولد صاحبة فرض كبنت بنت الابن أولى من ابن بنت البنت وهي ذات رحم، وهذا لأن ولد الوارث أقرب حكمًا، والترجيح يكون بالقرب حقيقة، فإن لم يوجد فبالقرب حكمًا، وكذا ابن بنت ابن أولى من ابن بنت بنت وإن استوت درجاتهم، ولم يكن فيه ولد وارث، أو كان كلهم يدلون بوارث.

ففي قول أبي يوسف الآخر تعتبر أبدان الأحياء نفسهم بينهم بالسوية، أو للذكر ضعفها، وهو رواية عن أبي حنيفة، سواء اتفقت صفة الأصول في الذكورة والأنوثة، بأن كان كلهم ذكورًا أو إناثًا، أو اختلفت بأن كان بعضهم ذكورا وبعضهم إناثًا.

وما وقع في فرائض السرخسي أن قول الحسن بن زياد مع أبي يوسف غير صحيح؛ لأن المشهور أن الحسن من أهل التنزيل لا من أهل القرابة.

وعند محمد وأبي يوسف أولا إن اتفقت صفة الأصول كقول أبي يوسف الآخر وإن اختلفت صفاتهم، يعطي الفروع ميراث (١) الأصول، فتعتبر الأصول لأبدان الأحياء، ويعتبر الأصل الواحد متعددا بتعدد أولاده، ثم يعطي بكل نوع ميراث أصله، ويجعل كل أنثى تدلي إلى الميت بذكر ذكر، أو كل ذكر يدلي إلى الميت بأنثى أنثى، سواء إدلاؤهما بابن واحد أو أكثر، ثم يقسم سهام كل فريق بالسوية إن اتفقت صفاتهم، وإن اختلفت ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾.

قال شيخي العلامة : الأصل في قسمة مسائل ذوي الأرحام عند محمد أن يقسم على أول بطن اختلف مع اعتبار الصفة من الأصل، والعدد من الفرع، واعتبار الجهات في الأصول، ثم يجعل الذكور طائفة، والإناث طائفة،


(١) في الأصل: (مرار) والمثبت من النسخة الثالثة.

<<  <  ج: ص:  >  >>