للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١]، فهذا تنصيص على أنه صاحب فرض مع الولد وفرضه السدس، والباقي للابن لقوله : «ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقَتْ فالأولَى رَجُلٍ ذَكر» (١)، وأولى رجل ذكر من العصبات الابن.

وإن كان الولد بنتا فله السدس، وللبنت النصف، والباقي للأب لأنه أولى رجل ذكر من العصبات حال عدم الابن.

والتعصيب المحض عند عدم الولد وولد الابن وإن سفل لقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ فعلم أن الباقي له؛ لأنه لما بين نصيب أحد الشريكين وصدر الكلام أوجب الشركة - علم أن الباقي للآخر، فهذا تنصيص على أنه عصبة حال عدم الولد.

والثاني: الجد الصحيح، وهو الذي لم يتخلل بينه وبين الميت أم كالأب، إلا في أربع مسائل، وذلك كأب الأب، وأب أب الأب وإن علا؛ لأن اسم الأب يطلق على الجد، قال تعالى: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَاءِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [يوسف: ٣٨]، وإبراهيم جد أبيه، وقال تعالى: ﴿كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِنَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧]، والمراد آدم وحواء.

وفي أربع مسائل ليس كالابن بنتان مع زوج وأبوين، أو مع زوجة وأبوين. والثالثة: الجدة أم الأب ترث مع الجد، ولا ترث مع الأب.

والرابعة: الإخوة والأخوات لا يرثون مع الأب ومع الجد عند أبي حنيفة، وعندهما يرثون كما يجيء في المقاسمة، هذه أربع مسائل في حق التوريث.

أما أربعة أخرى في غيرها، منها: أن الصغير يصير مسلمًا بإسلام الأب، ولا يصير مسلما بإسلام الجد في ظاهر الرواية، وقد مر في السير.

ومنها: أن الأب يؤدي صدقة الفطر عن أولاده الصغار، والجد لا يؤدي عن نوافله الصغار في ظاهر الرواية.

ومنها: أن من أوصى لأقرباء فلان لا يدخل فيه الأب، ويدخل الجد. ومنها: أن الأب إذا أعتق يجر ولاء ولده، والجد إذا أعتق لا يجر ولاء


(١) أخرجه البخاري (٨/ ١٥٠ رقم ٦٧٣٢)، ومسلم (٢/ ١٢٣٣ رقم ١٦١٥) من حديث ابن عباس .

<<  <  ج: ص:  >  >>