(بترك الإطالة شيء)؛ أي دم؛ لأن الجمع بين الليل والنهار ليس بواجب، فلا يوجب بتركه الدم؛ لقوله ﵇:«فادفعوا» الحديث، وقد روينا أنه ﵇ خطب عشية عرفة وقال:«أَيُّها الناسُ، ليسَ البِرُّ» إلى قوله: «فادفعوا»(٢) فقد فعله، وأمر بذلك إظهارا لمخالفة المشركين، فيكون واجبًا، وبترك الواجب يجب الدم. كذا في المبسوط (٣).
وفي تتمتهم: الجمع بينهما من النسك؛ لأنه ﵇ جمع وأمر بالجمع.
وقد رُوي عن ابن عباس أنه ﵇ قال:«مَنْ تركَ نُسُكًا فعلَيهِ دَمٌ»(٤)؛ لأن استدامة الوقوف على من وقف نهارًا لا ليلا بالإجماع، ولأن ظاهر قوله ﵇:«مَنْ وقف بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد أدرك الحَجَّ»(٥) يقتضي أن لا تكون الاستدامة شرطًا، إلا أنا تركنا ظاهره بفعله وأمره، فبقي على ظاهره، ولأن إظهار مخالفة المشركين فيمن وقف بالنهار.
قوله:(في ظاهر الرواية)؛ احتراز عما روى ابن شجاع عن أبي حنيفة (٦)، وعما ذكر الحسن بن زياد في مناسكه أنه يسقط؛ لأنه استدرك ما فاته، فإن الواجب عليه الإفاضة بعد الغروب، وقد أتى به فيسقط عنه الدم، وبه قال الشافعي (٧)، وأحمد (٨).
(١) أخرجه الترمذي (٣/ ٢٢٩ رقم ٨٩١)، وقال: حديث حسن صحيح. (٢) سبق تخريجه. (٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/١٨). (٤) سبق تخريجه. (٥) سبق تخريجه آنفًا. (٦) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٤/ ٥٦)، وبدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٢٧). (٧) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٤/ ٧٤)، نهاية المطلب للجويني (٤/ ٣١٢). (٨) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٣١٧)، كشاف القناع للبهوتي (٢/ ٤٩٥).