وأطلق اسم الجمع على الشهرين وبعض الثالث؛ لأن اسم الجمع قد يشترك فيه ما وراء الواحد قال تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [التحريم ٤].
وقيل: نزل بعض الشهر بمنزلة الكل؛ كما يقال: رأيتك سنة كذا، والمراد في ساعة منها. كذا في الكشاف.
قيل: ما استشهد به ليس من نظير ما نحن فيه، فإن الاثنين لما كان لكل واحد قلب واحد، وأضاف القلبين إلى الاثنين كره أن يقال قلبا، كما أن المضاف مع المضاف إليه كشيء واحد، وتكثير الأمثال مستكثرة عندهم فعدلوا عن الجمع عند عدم اللبس، ولم يجوزوا ذلك عند اللبس.
أما الأشهر: فجمع محقق وليس باسم جمع، لا يقال للشهرين أشهر، كما لا يقال للرجلين رجال.
وكذا قوله: ينزل بعض الشهر منزلة الكل كما رأيتك سنة كذا، والمراد في ساعة. فقيل: ليس ذلك نظير ما نحن فيه؛ لأن إضافة ما لا يمتد يستلزم وجود جزء من المضاف إليه والرؤية منه، بخلاف ما يمتد؛ لأنه يستلزم استغراقه كما لو قال: لأصومن، فإنه يشترط استيعابه والحج مما يمتد إحرامه، فلا يكون نظير الرؤية.
وأجيب بأن الأصل هذا؛ لكن هذا استعمل بطريق المجاز فلا يشترط فيه ما ذكرته.
وفي المحيط: وفائدة هذا الخلاف تظهر في حق أفعال الحج، فإنها لا تصح إلا فيها، وفي حق المتمتع حتى لو طاف أربعة أشواط قبل أشهر الحج والباقي فيها لا يكون متمتعا كما ذكرنا (٣).
وفائدة خلاف مالك تظهر أيضا في تأخير طواف الزيارة إلى آخر ذي الحجة.