وأن يكون العد فيه مشقة، وأما ما لا مشقة في عده فلا يجوز، كالعبيد والثياب مثلا، وأن يكون لم تقصد أفراده كالطعام، إذ لا يتعلق الغرض بقمحة دون قمحة بخلاف الثياب، فإن الغرض يتعلق بثوب دون الآخر، وأما إن كانت أفراده تقصد فلا يجوز، كالإبل والبقر والعبيد.
قوله:(إلا أن يقل ثمنه) أي فلا يجوز بيع ما كانت أفراده تقصد جزافا، إلا أن يكون قليل الثمن، كالبطيخ والبيض والأترج، فيجوز بيعه جزافا، ولو كانت أفراده تقصد.
وقوله:(لا غير مرئي) هو مفهوم قوله: إن ريئ، وقد يكتفي بالمفهوم وقد يصرح به.
قوله:(وإن ملء ظرف) ملء بكسر الميم، مقدار ما يلي الشيء أي ولا يجوز بيع جزاف غير مرئي، وإن كان ملء أظرف، (ولو) ملئ (ثانيا بعد تفريفه)، لأنه قصد الشراء بالمكيال المجهول، (إلا في) مثل (كسلة تين)، فإنه يجوز، لأن السلة بمنزلة المكيال عندهم.
قوله:(وعصافير حية بقفص)، معطوف على قوله: لا غير مرئي أي فلا يجوز بيع عصافير حية في قفص، لأنه لا يمكن حزرها، لأنها يدخل بعضها في بعض. وقوله: حية، مفهومه لو كانت ميتة لجاز، إذ يمكن حزرها، (و) كذلك لا يجوز بيع (حمام) كائن في (برج)، إذ لا يمكن حزرها، لتداخل بعضها في بعض. انتهى.
قال المواق: هذا الفرع مقحم هنا.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم: لا بأس ببيع ما في البرج من حمام، أو بيعه بحمامه جزافا.
وسمعه أصبغ وقال: إذا عاينه وأحاط به نظرا أو معرفة. انتهى (١).
مسألة: ذكر ابن فتوح (٢) عن الشيخ أبي الوليد أن البرج إذا بيع ولم يذكر حمامه، أن الحمام للبائع حتى يشترطه المبتاع.
(١) التاج والإكليل للمواق: ج ٦، ص: ١٠٦. (٢) أبو محمد عبد الله بن فتوح بن موسى بن عبد الواحد السبتي ثم الأندلسي: الفقيه العالم والإمام الفاضل. ألف الوثائق المجموعة جمع فيه كتب الوثائق. كانت وفاته نحو الستين وأربعمائة. شجرة النور الزكية: ج ٢، ص: ١٧٦، الترجمة: ٣٧٠.