دليل من قال: لا يجمع إلا في مسجد أو مكان مخصص يقصده للصلاة:
الدليل الأول:
لا يحفظ الجمع في البيوت في حديث ولا أثر، وقياسه على الجمع في المسجد على القول به قياس مع الفارق.
الدليل الثاني:
الجمع إنما شرع من أجل أمرين:
الأول: دفع أذى المطر عن طريق الجمع، فإذا صلى الناس في بيوتهم فلا حرج عليهم في إيقاع كل صلاة في وقتها.
الثاني: تحصيل فضل الجماعة بدلًا من الصلاة في البيوت.
قال المالكية:«من شرط الجمع الجماعة»(١).
فإذا انتفت علة الجمع:(دفع المشقة وتحصيل الجماعة) انتفى الجمع؛ لأن الحكم يدور مع علته، فما الفائدة من تقديم إحدى الصلاتين على وقتها، أو تأخيرها عن وقتها، وهم في البيوت؟
دليل من قال: يجوز الجمع في البيت مطلقًا:
الدليل الأول:
(ح-٣٤٣٦) روى الإمام مسلم من طريق أبي الزبير، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس، قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، في غير خوف ولا سفر (٢).
وجه الاستدلال:
أن النبي ﷺ جمع إمامًا، وحجرته ملتصقة بالمسجد، ولها خوخة إليه، وهذا يدل على أن المشقة ليست شرطًا في حق كل مصلٍّ، وإذا كان هذا في حق النبي ﷺ وهو الإمام المطلق، فالناس تبع له، ولا يصح أن يقال: إن النبي ﷺ جمع تبعًا للناس،
(١) جواهر الدرر (٢/ ٤٤٧)، شرح الخرشي (٢/ ٧٢)، الشرح الكبير (١/ ٣٧١). (٢) صحيح مسلم (٤٩ - ٧٠٥).