وجه الاستدلال من الحديث على جواز الجمع للمطر من أكثر من وجه:
الوجه الأول:
قول ابن عباس:(من غير خوف ولا مطر) يدل بمفهومه على جواز الجمع للخوف والمطر، فلولا أن الخوف والمطر من أسباب الجمع ما صح نفيهما.
الوجه الثاني:
إنْ لم يثبت الجمع للمطر، فابن عباس جعل جمع النبي ﷺ في المدينة معللًا بعلة، (كي لا يحرج أمته)، وتعليل الحكم يستفاد منه ثلاثة فوائد:
أحدها: أن الجمع معقول المعنى.
الفائدة الثانية: أن تعليل الحكم بنفي الحرج يستفاد منه تعديته إلى غيره متى ما وجدت العلة في الفرع.
الفائدة الثالثة: أن أسباب الجمع ليست معدودة، بل محدودة، فكل حرج يلحق المصلي إذا ترك معه الجمع فإنه يباح له الجمع نفيًا للحرج.
ومقتضى هذه الفوائد الثلاث: جواز الجمع للمطر؛ لأن الحرج اللاحق للناس بالخروج مع المطر إذا بلل الثياب في البرد أشد من الحرج اللاحق لهم من قطع
= وسفيان الثوري كما في مصنف ابن أبي شيبة (٨٢٣٩)، فروياه عن أبي قيس، قال: سمعت الهزيل، قال: كان النبي ﷺ في سفر، فأخر الظهر، وعجل العصر، وجمع بينهما، وأخر المغرب، وعجل العشاء، وجمع بينهما. هذا لفظ شعبة. ولفظ سفيان: جمع رسول اللَّه ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في السفر. وهذا مرسل، وهو المعروف. الشاهد الخامس: ما رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، ت: بشار (٦/ ٣٠٠) من طريق حفص بن عمر العدني، قال: حدثنا مالك بن أنس، قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر في المدينة، فصلى أربعًا، وبين المغرب والعشاء، فصلى سبعًا، قال مالك: في ليلة مطيرة. فيه ثلاث علل: أحدها: تفرد حفص بن عمر العدني عن مالك. والثانية: مخالفته لأصحاب مالك ممن روى الحديث، فالمعروف أن الحديث عن مالك، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. رواه مالك في الموطأ، وسبق تخريجه. الثالثة: الانقطاع، محمد بن علي بن الحسين لم يسمع من جده.