أشرف وأفضل من جهة يساره» (١).
ويجاب:
كون المأموم الواحد عن يمين الإمام فيه دليل على تفضيل اليمين، لكن لا دلالة فيه على تفضيل اليمين الأبعد على الأيسر الأقرب إلى الإمام.
قال ابن حجر: «أورد فيه -يعني البخاري- حديث ابن عباس مختصرًا، وهو موافق للترجمة، أما للإمام فبالمطابقة، وأما للمسجد فباللزوم.
وقد تعقب من وجه آخر: وهو أن الحديث إنما ورد فيما إذا كان المأموم واحدًا، أما إذا كثروا فلا دليل فيه على فضيلة ميمنة المسجد» (٢).
الدليل الرابع:
(ح-٣٣٣٥) ما رواه البخاري، حدثنا آدم.
ورواه مسلم من طريق محمد بن جعفر، كلاهما عن شعبة، حدثنا قتادة، قال:
سمعت أنس بن مالك، قال: قال النبي ﷺ: إن المؤمن إذا كان في الصلاة، فإنما يناجي ربه، فلا يبزقن بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن يساره، أو تحت قدمه (٣).
وجه الاستدلال:
نهى الشارع المصلي عن البصاق جهة اليمين، دليل على تنزيه جهة اليمين، وهو أمر مطرد في الشريعة، فكذلك يمين الصف أفضل من يساره قياسًا عليه.
ويناقش:
لا يلزم من تنزيه جهة اليمين أن تكون مقدمة في الفضل على الأقرب من الإمام، فهذا الطائف يجعل البيت عن يساره حال الطواف، ولا يلزم منه عدم تعظيم البيت.
الدليل الخامس:
(ح-٣٣٣٦) ما رواه أبو داود من طريق معاوية بن هشام، حدثنا سفيان، عن أسامة بن زيد، عن عثمان بن عروة، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ:
(١) فتح الباري لابن رجب (٦/ ٢٩٤).(٢) فتح الباري لابن حجر (٢/ ٢١٣).(٣) صحيح مسلم (٥٤ - ٥٥١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.