(ح-٣٣٢٠) وروى مسلم من طريق أبي خيثمة، عن سماك بن حرب قال:
سمعت النعمان بن بشير يقول: كان رسول الله ﷺ يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح، حتى رأى أنا قد عقلنا عنه. ثم خرج يومًا فقام حتى كاد يكبر، فرأى رجلًا باديًا صدره من الصف فقال: عباد الله، لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم (١).
وجه الاستدلال:
قوله:(كأنما يسوي بها القداح) فالقداح جمع قِدْح، بكسر القاف وإسكان الدال، هو السهم قبل أن يُراش ويركب فيه النصل، جمعه قداح، فشبه الراوي ما يفعله النبي ﷺ بتسوية الصف بما يفعله صانع السهم من اجتهاده في تقويم السهام وتسويتها؛ ليستقيم الرمي بها، ولا تطيش إذا رمي بها.
ومعناه: أنه كان يقوِّم الصفوف ويعدلها قبل الصلاة كما يقوم صانع السهم سهامه.
وقوله:(فرأى رجلًا باديًا صدره من الصف) أي خارجًا عن مساواة صدور القوم، وفيه دليل على أن استواء صدور القائمين في الصف من تسوية الصف.
وقوله:(حتى رأى أنا قد عقلنا عنه) أي كان يباشر تسوية الصفوف بنفسه حتى ظن أننا فهمنا عنه ما يريد منا فعله.
فتبين من هذا أن النبي ﷺ تارة يسوي الصف بفعله، فيمسح صدور المصلين ومناكبهم، ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم كما في حديث البراء بن عازب السابق.
وتارة يسوي الصف بقوله، فيقول: استووا استووا استووا، كما في حديث أنس السابق
وفي رواية: أقيموا صفوفكم وتراصوا.
وفي رواية: سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة.
وفي رواية: راصُّوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، والذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من الصف كأنه الحذف.
= وخالف كل هؤلاء إسرائيل، كما في مسند أحمد (٤/ ٢٩٨)، فرواه عن أبي إسحاق، عن البراء، عن النبي ﷺ. وهذا معضل، أسقط اثنين من إسناده: طلحة بن مصرف، وعبد الرحمن ابن عوسجة، والله أعلم. (١) صحيح مسلم (١٢٨ - ٤٣٦).