جاء في تاج العرس:«رَصَّهُ: ألزق بعضه ببعض، وضَمَّ فهو مرصوص … وكل ما أحكم، وجمع، وضم بعضه إلى بعض فقد رُصَّ»(١).
ورصصت البنيان: أي ألصقت بعضه ببعض.
قال الكسائي:«التراص: أن يلصق بعضهم ببعض حتى لا يكون بينهم خلل، ومنه قول الله تبارك و تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]»(٢).
فتلاصق بعضهم ببعض، وتضامهم يستلزم تسوية صفوفهم (٣).
فإذا تحقق في الصف التلاصق بين المصلين أشبهوا بذلك صفوف الملائكة، وقد خَصَّ الله هذه الأمة بجعل صفوفها كصفوف الملائكة.
(ح-٣٣١٧) فقد روى مسلم من طريق أبي مالك الأشجعي، عن ربعي،
عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء. وذكر خصلة أخرى (٤).
الدليل الثاني:
(ح-٣٣١٨) وروى أحمد، من طريق أبان، حدثنا قتادة،
عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ كان يقول: راصُّوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، والذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من الصف كأنه الْحَذَفُ.
[صحيح](٥).
فقوله:(راصُّوا صفوفكم): أي صلوها بتواصل المناكب
(وحاذوا بالأعناق) بأن يكون عنق كل منكم على سمت عنق الآخر.
(١) تاج العروس (١٧/ ٥٩٦). (٢) غريب الحديث لأبي عبيد، ط: الهندية (١/ ١٦١). (٣) انظر: بذل المجهود (٣/ ٦٠٨). (٤) صحيح مسلم (٤ - ٥٢٢). (٥) سبق تخريجه، انظر: المجلد السابع (ح-١١٧٤).