عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ كان يقول: راصُّوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، والذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من الصف كأنه الحذف.
[صحيح](٢).
وجه الاستدلال من الحديثين:
أمر النبي ﷺ في حديث جابر بإتمام الصفوف: الأول فالأول.
قال ابن تيمية: فليس لأحد أن يسد الصفوف المؤخرة مع خلو المقدمة، ولا يصف في الحوانيت مع خلو المسجد، ومن فعل ذلك استحق التأديب … » (٣).
وقال ﷺ في حديث جابر ﵁(وقاربوا بينها): أي قاربوا بين الصفوف، والمقاربة: ضد المباعدة؛ ليشاهد كل صف أفعال الصف الذي أمامه، والأصل في الأمر الوجوب، فيستفاد من مجموع الحديثين: وجوب إتمام الصفوف الأول فالأول، ووجوب تقاربها، فمن صلى خارج المسجد، والصفوف ليست متصلة فقد خالف الأمر النبوي.
ويناقش:
بأن قول النبي ﷺ:(ألا تصفون كما تصف الملائكة … ) قوله: (ألا) للتحضيض، وهو حثهم على أن يصفوا كصف الملائكة وهذا العرض يدل على الاستحباب، ولكن لا يبلغ الوجوب؛ وإذا كان التراص والتلاصق في الصف مستحبًا، فكذلك إتمام الصفوف الأول، فيستفاد من الحديث: استحباب إتمام الصف الأول، واستحباب التَراص في الصفوف.
وأما حديث جابر، وفيه:(الأمر بمقاربة الصفوف) فالأمر هنا محمول على الاستحباب بقرينة أن الشارع لم يذكر مقدار التقارب، والواجبات لا يتركها الشارع
(١) صحيح مسلم (١١٩ - ٤٣٠). (٢) سبق تخريجه، انظر: ح (١١٧٤). (٣) مجموع الفتاوى (٢٣/ ٤٠٩).