للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أو بعض من وراءه» (١).

وبهذا نكون قد استعرضنا أقوال الفقهاء في الصور الثلاثة المختلفة:

- إذا كان الإمام في المسجد، والمأموم خارج المسجد.

- إذا كان الإمام والمأموم في صحراء أو فضاء.

- إذا كان الإمام والمأموم في بيتين، أو كانا في سفينتين.

ولم أشأ أن أبحث مسألة الاقتداء خلف المذياع والتلفاز؛ لأنها نازلة، ولا يمكن ردها إلى أقوال سلفنا من الفقهاء والمحدثين، ولأن الخلاف فيها شاذٌّ جدًّا ومآلاته الفقهية خطيرة، فلا أرى أن يعبأ بهذا القول، والإخوة الذين اجتهدوا، بعضهم قال به بعد أن منع الناس من الصلاة في المسجد بسبب وباء كورونا الذي حلَّ في الناس، ولكن الحمد لله بإمكان إقامة الجماعة في البيوت، ولا يفتحون باب شر على الأمة يستغلها المتربصون لإيقاف عمارة المساجد، وتعطيل القائم منها، والله أعلم.

والآن حان وقت ذكر أدلة هذه المسائل.

دليل من قال: يشترط اتحاد المكان:

الدليل الأول:

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩].

(ح-٣٢٨٤) وروى البخاري من طريق عبيد الله، عن نافع،

عن ابن عمر، قال: قال رسول الله : إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه. وكان ابن عمر: يوضع له الطعام، وتقام الصلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه ليسمع قراءة الإمام (٢).

(ح-٣٢٨٥) وروى البخاري من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة،

عن أبي هريرة، عن النبي ، قال: إذا سمعتم الإقامة، فامشوا إلى الصلاة،


(١) كشاف القناع، ط: العدل (٣/ ٢٣٢).
(٢) صحيح البخاري (٦٧٣)، وروى مسلم المرفوع منه (٥٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>