= وسكتا عليه، وذكره ابن حبان في الثقات (٦/ ٢٢٨)، ففيه جهالة، وقد روى عنه أثرًا موقوفًا عن أنس. قال البخاري في التاريخ الكبير: قال موسى (يعني: ابن إسماعيل) حدثنا حمزة، عن أبيه، أنه سأل أنسًا عن نبيذ الجر؟ فقال: اشرب. وزاد المزي من الرواة عنه ابنه سيف بن عبد الحميد. وفيه جهالة أيضًا. تهذيب الكمال (١٦/ ٤٥٨). وله أثر عن ابن عباس، رواه ابن أبي الدنيا في القبور (١٢٨) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٢١٥١)، من طريق واصل (يعني مولى ابن عيينة) عن عمرو بن هرم، عن عبد الحميد بن محمود، قال: كنت عند ابن عباس، فأتاه رجل فقال: أقبلنا حجاجًا، حتى إذا كنا بالصفا توفي صاحب لنا، فحفرنا له، فإذا أسود بداخل اللحد، ثم حفرنا قبرًا آخر، فإذا أسود قد أخذ اللحد، قال: ثم ناله آخر، فإذا أسود قد أخذ اللحد كله فتركناه وأتيناك نسألك ما تأمر؟ قال: ذاك علة الدين، كان يغل، اذهبوا فادفنوه في بعضها، فوالله لو حفرتم له الأرض كلها لوجدتم ذلك … إلخ الأثر. هذا الذي وقفت عليه من روايته. والله أعلم. وأما الكلام في عبد الحميد بن محمود، فقال فيه أبو حاتم: شيخ. الجرح والتعديل (٦/ ١٨) وقال النسائي: ثقة. وقال الدارقطني: كوفي يحتج به. وقال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الوسطى (١/ ٣٥٥): «ليس عبد الحميد ممن يحتج بحديثه». فتعقبه ابن القطان في بيان الوهم (٥/ ٣٣٨) بقوله: «ولا أدري من أنبأه بهذا، ولم أر أحدًا ممن صنف في الضعفاء ذكره فيهم، ونهاية ما يوجد فيه مما يوهم ضعفًا: قول أبي حاتم الرازي -وقد سئل عنه-: هو شيخ، وهذا ليس بتضعيف؛ وإنما هو إخبار بأنه ليس من أعلام أهل العلم، وإنما هو شيخ وقعت له روايات أخذت عنه، وقد ذكره أبو عبد الرحمن النسائي، فقال فيه: ثقة، على شحه بهذه اللفظة، والرجل بصري، يروي عن ابن عباس، وأنس، روى عنه يحيى بن هانئ -وهو أحد الثقات-، وعمرو بن هرم، وابنه حمزة بن محمود، فاعلمه». قلت: قال الترمذي في السنن كما في النسخة التي حققها أحمد شاكر (١/ ٤٤٣)، وكذلك في النسخة التي حققها الدكتور بشار (١/ ٢٦٨): حديث أنس حديث حسن. وهو اصطلاح للترمذي للدلالة على ضعف الحديث عنده. ونقل تحسينه عن الترمذي جماعة منهم: الطوسي في مستخرجه (٢/ ٦١). والإشبيلي في الأحكام الكبرى (٢/ ١٦٨)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (٢٢٨٩)، وفي السنن والأحكام (١٢٣٤). والنووي في خلاصة الأحكام (٢٥٢٣). والمزي في تهذيب الكمال (١٦/ ٤٥٩)، وفي تحفة الأشراف، ط: المكتب الإسلامي (١/ ٢٦٥). =