وقيل: له أن يجذب من يصلي معه، وهو مذهب الحنفية، والصحيح من مذهب الشافعية، ونسبه ابن عقيل لأصحابه من الحنابلة، وصححه ابن قدامة، على خلاف بينهم في حكم الجذب:
فقيل: يباح، وهو مذهب الحنفية، واختاره ابن قدامة وبعض الحنابلة (١).
وقيل: يستحب الجذب، وهو الصحيح من مذهب الشافعية (٢).
فصار الخلاف في الجذب يرجع إلى أربعة أقوال:
- التحريم، وهو قول ابن عقيل من الحنابلة.
- والكراهة، وهو مذهب المالكية والحنابلة.
- والجواز، وهو مذهب الحنفية، وبعض الحنابلة.
-والاستحباب، وهو مذهب الشافعية.
دليل من قال: لا يجذب أحدًا من الصف سواء قلنا بالكراهة أم بالتحريم:
أن الجذب يتضمن جملة من المحاذير، منها:
المحذور الأول: أن في ذلك جناية على الصف؛ لأنه يؤدي إلى الإخلال به؛ لأن جميع الصف سوف يتحرك من أجل سد الفرجة التي حدثت.
ونوقش:
الحركة بالنسبة لآحاد المصلين حركة يسيرة جدًّا، فلو كانت لغير حاجة لكانت مباحة، فكيف إذا كانت هذه الحركة للخروج من الخلاف في بطلان صلاة المنفرد خلف الصف.
المحذور الثاني:
فيه إحداث صف ثاني قبل إتمام الصف الذي قبله، وهو خلاف السنة.
(١) المبسوط (١/ ١٩٣)، فتح القدير (١/ ٣٥٧)، البحر الرائق (١/ ٣٧٤)، خزانة المفتين (ص: ٥٢٩)، حاشية ابن عابدين (١/ ٦٤٧)، المغني (٢/ ١٥٩)، الإنصاف (٢/ ٢٨٨).
(٢) منهاج الطالبين (ص: ٤٠)، تحفة المحتاج (٢/ ٣١١)، مغني المحتاج (١/ ٤٩٤)، نهاية المحتاج (٢/ ١٩٦)، روضة الطالبين (١/ ٣٦٠)، المجموع (٤/ ٢٩٧).