ومثله حديث:(إذا أمن الإمام فأمنوا) فالفاء هنا ليست للتعقيب.
ونوقش هذا:
بأن السنة بينت أن أفعال المأموم تأتي بعد أفعال الإمام إلا في التأمين:
(ح-٣٢٢٦) لما رواه البخاري ومسلم من طريق يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني أبو إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن يزيد، قال:
حدثني البراء -وهو غير كذوب-، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قال: سمع الله لمن حمده، لم يَحْنِ أحد منا ظهره، حتى يقع النبي ﷺ ساجدًا، ثم نقع سجودًا بعده (٢).
وإذا كان هذا في الهوي إلى السجود فسائر الانتقالات مثله.
(ح-٣٢٢٧) وروى الإمام أحمد وأبو داود من طريق وهيب، حدثنا مصعب بن محمَّد عن أبي صالح السمان،
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: إنما الإِمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد، وإن صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون.
[انفرد محمد بن مصعب عن أبي صالح السمان بلفظ:(ولا تكبروا حتى يكبر، ولا تركعوا حتى يركع، ولا تسجدوا حتى يسجد)، ورواه جمع عن أبي هريرة، وليس فيه لفظ:(ولا تكبروا حتى يكبر) وهي رواية الصحيحين] (٣).
وأما الجواب عن حديث:(إذا أمن الإمام فأمنوا).
فالذي جعل المأموم يقارن الإمام في التأمين مع كونه بالفاء الشرطية حديث أبي هريرة في البخاري.
(ح-٣٢٢٨) فقد روى البخاري من طريق مالك، عن سمي، مولى أبي بكر،
(١) انظر: تبيين الحقائق (١/ ١٢٥). (٢) البخاري (٦٩٠)، ومسلم (١٩٨ - ٤٧٤). (٣) سبق تخريجه، انظر: المجلد السادس (ح-١٠٠٤).