بأنه يخرج من الصلاة إذا جلس مقدار التشهد عند من لا يرى وجوب التشهد، وبعضهم يقول: إذا تشهد، وقد صح عن عطاء وابن المسيب والحسن والنخعي ومكحول أنهم قالوا: إذا تشهد ثم أحدث فقد صحت صلاته، فإذا كان الحدث قبل السلام لا يفسد الصلاة فالتسليم من باب أولى.
وصح عن شعبة أنه قال: سألت الحكم وحمادًا عن الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر الصلاة؟ فقال: لا حتى يتشهد، أو يقعد قدر التشهد (١).
دليل من قال: إذا سلم قبل إمامه بطلت صلاته:
(ح-٣٢١٤) روى مسلم من طريق علي بن مسهر، عن المختار بن فلفل،
عن أنس، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه، فقال: أيها الناس، إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، ولا بالقيام ولا بالانصراف … الحديث (٢).
وجه الاستدلال:
نهى الحديث عن مسابقة الإمام بأفعال الصلاة، ومنه الانصراف.
والانصراف مركب من قول وفعل، فالقول: قوله: (السلام عليكم ورحمة الله).
والفعل: هو الالتفات يمينًا وشمالًا، وقد سماه النبي ﷺ بالانصراف.
والذي يظهر أنه عنى بالانصراف التسليم، وليس استدبار القبلة؛ ولا الخروج من المسجد؛ وإن قيلت في تفسير الانصراف؛ لأن المتابعة تنقطع بالتسليم.
قال النووي:«والمراد بالانصراف السلام»(٣).
ولما ساق القاضي أبو بكر بن العربي هذا الحديث، قال: في ذلك أربع مسائل، فذكر في المسائل الثلاث مخالفة الإمام في الأفعال، وذكر في المسألة الرابعة، مخالفته في الأقوال، فقال: «أما الأقوال، فعلى ضربين: فرائض وفضائل:
(١) انظر هذه الآثار مخرجة في الباب السادس عشر، الفصل الأول، حكم التسليم (١٠/ ٥٩٢). (٢) صحيح مسلم (١١٢ - ٤٢٦). (٣) شرح النووي على صحيح مسلم (٤/ ١٥٠)، وانظر: رياض الأفهام شرح عمدة الأحكام للفاكهاني (٢/ ٩٦).