للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

في محل القراءة، ومثله إذا صلى الإمام ناسيًا حدثه في صلاة جهرية، ولم يتذكر الإمام إلا بعد السلام، فإن صلاة المأموم صحيحة عند الجمهور، ولم تنعقد صلاة الإمام حتى يتحمل الفاتحة عن المأموم، فالقول بأن الإمام يتحمل عن المأموم هذا وصف فقهي أطلقه جمهور الفقهاء، وليس حكمًا شرعيًا، ولذلك الشافعية لا يرون الإمام يتحمل عن المأموم القراءة.

دليل من قال: يلزمه الائتمام بقارئ بشرط وجوده في المسجد ورغبتهما في الجماعة:

لأن القارئ إذا كان خارج المسجد: فلا يلزمه الاقتداء به؛ لأن تتبع القراء خارج مسجده يلحقه بذلك مشقة وحرج، وهو مدفوع عن هذه الملة.

وأما إذا كان القارئ في المسجد، فيُشْتَرَطُ شرطان:

أحدهما: أن تكون صلاتهما متوافقة؛ لأن اختلاف صلاتهما تمنع الاقتداء عند الحنفية.

الثاني: أن تظهر رغبتهما في الجماعة؛ فلو كان بجواره قارئ، ولم يظهر رغبته في الجماعة لم يلزمه الاقتداء به؛ لأنه لا ولاية له عليه لِيُلْزمه، وإنما تثبت القدرة إذا صادفه حاضرًا مطاوعًا.

الراجح:

أن إمامة الأمي لمثله صحيحة، وإذا وجد قارئ فالصلاة خلفه أفضل عملًا بحديث: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله.

ومثل هذه المسألة اختلف الفقهاء في إمامة الأخرس بالأخرس.

فقيل: تصح إمامة الأخرس بمثله، وهو مذهب الحنفية، وبعض الشافعية، وأحد القولين عن القاضي أبي يعلى اختاره في الأحكام السلطانية، واختاره ابن قدامة في الكافي (١).


(١) قال ابن نجيم في البحر الرائق (١/ ٣٨٩): «والأخرس إذا أم خرسانًا جازت صلاتهم بالاتفاق».
وانظر: النهر الفائق (١/ ٢٥٦)، الفتاوى الهندية (١/ ٨٣)، بدائع الصنائع (١/ ١٣٩)، النهاية في شرح الهداية (٣/ ٥٢)، تبيين الحقائق (١/ ٢٢١)، مجمع الأنهر (١/ ١١١)، الحاوي الكبير (٢/ ٣٢٦)، الإقناع للماوردي (ص: ٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>