وذكر ابن عبد الهادي في التنقيح، قال: روى الأثرم في سننه،
عن ابن مسعود أنه قال: لا يؤم الغلام حتى تجب عليه الحدود (١).
[لم أقف عليه مسندًا، وقد ضعفه ابن رجب بالانقطاع](٢).
الدليل الثامن:
من شروط الإمام أن يكون عدلًا، والعدالة من صفات التكليف فهي تتضمن البلوغ، والصبي مرفوع عنه القلم، فلا يوصف بعدالة، ولهذا لا تقبل روايته إذا تحمل وأدى وهو صبي؛ ولأنه لا يؤمن أن يصلي بغير طهارة؛ إذ لا حرج عليه في ذلك، ألا ترى أن شهادته إنما ردت من أجل أنه لا يؤمن أن يشهد بالزور؛ إذ لا حرج عليه في ذلك.
ورد:
قال الشوكاني: العدالة نقيض الفسق، وهو غير فاسق؛ لأن الفسق فرع تعلق الطلب ولا تعلق (٣).
هذا من جهة، ومن جهة أخرى لا نسلم أن العدالة شرط، وقد مر معنا بحث هذا الشرط، ورجحت صحة إمامة الفاسق، والله أعلم.
دليل من قال: تصح إمامة الصبي:
الدليل الأول:
(ح-٣١٠٣) ما رواه البخاري من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سَلِمَةَ، قال: قال لي أبو قلابة: ألا تلقاه فتسأله؟ قال: فلقيته، فسألته (٤)، فقال:
(١) تنقيح التحقيق (٢/ ٤٨٢). (٢) قال ابن رجب في شرح البخاري (٦/ ١٧٣): «وخرجه الأثرم أيضًا بإسناد منقطع عن ابن مسعود … » وذكر الأثر. (٣) نيل الأوطار (٣/ ١٩٨). (٤) يشير الحديث إلى أن أبا قلابة لما حدث أيوب، عن عمرو بن سلمة، قال لأيوب: ألا تلقى عمرو بن سلمة فتسأله؟ يريد أن يطلب علو الإسناد، فكان هذا الحديث قد سمعه أيوب من أبي قلابة، عن عمرو، ثم سمعه أيوب من عمرو أيضًا، والله أعلم.