فكان الشوكاني يقول: لا بد من تأويل حديث ابن أم مكتوم، ولا حاجة لتأويله، وهو معلٌّ سندًا ومتنًا.
فالنبي ﷺ علق وجوب الإجابة على سماع النداء، ولم يعلقه على حذق الأعمى وقدرته على الوصول إلى المسجد حتى نتكلف التأويل.
والمستفتي إذا قال: ليس له قائد يلائمه، وأنه يخاف على نفسه السباع والهوام، وبينه وبين المسجد نخل وشجر فإنه يُدَينُ فيما بينه وبين الله ﷾، ولو كان النبي ﷺ لم يتحقق من عذره لراجعه فيما يدعيه، لا أن يقول له: أجب النداء موهمًا أن هذه الأعذار لا أثر لها في سقوط الجماعة مطلقًا، بينما هي مسقطة للجماعة لو تحققت، ولكن واقع الحائل أن النبي ﷺ لم يقتنع من تحققها، هذه دعوى بلا برهان.
وقد تمت مناقشة الاستدلال بالحديث بشكل أوسع في صلاة الجماعة، فارجع إليه.
الدليل الثاني:
جاء في شرح زروق على الرسالة عن ابن رشد: الأعذار على ثلاثة أقسام قسم يبيح التخلف باتفاق … وذكر منها الأعمى إذا كان لا قائد له (١).
• دليل من قال: العمى عذر مطلقًا:
الدليل الأول:
(ح-٣٠٣١) ما رواه البخاري من طريق مالك، عن ابن شهاب،
عن محمود بن الربيع الأنصاري: أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه، وهو أعمى، وأنه قال لرسول ﷺ: يا رسول الله، إنها تكون الظلمة والسيل، وأنا رجل ضرير البصر، فصل يا رسول الله في بيتي مكانًا أتخذه مصلى، فجاءه رسول الله ﷺ فقال: أين تحب أن أصلي. فأشار إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول الله ﷺ ورواه مسلم (٢).
وفي رواية:(أنكرت بصري). هكذا رواه عقيل ومعمر وإبراهيم بن سعد في